قال المصنف: (وأن الله- سبحانه- قد خلق الجنة) ، فالجنة مخلوقة، لا تبيد ولا تفنى، (وأعدها دار خلود لأوليائه) الأولياء جمع والمفرد ولي, وولي على وزن فعيل والولي هو المطيع القريب النصير، فولي الله: هو العامل بطاعة الله -عز وجل- القريب من الله وإلى الله، الذي ينصر ربه وينصر دينه هذا هو ولي الله- سبحانه- قال الله- سبحانه-: ?أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ?62 [يونس: 62] ، فسر الله -تعالى- الولي فقال: ?الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ?63 [يونس: 63] ، بشرهم ربنا -عز وجل- بالجنة ?لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ? [يونس: 64] ، فنسأل الله -تعالى- أن يجعلنا من العاملين بطاعته، وسادة الأولياء هم الأنبياء ثم الصديقون ثم الشهداء ثم الصالحون، يدل على ذلك قوله- سبحانه-: ?وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ?69? ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ?70 [النساء: 69، 70] ، ومن أئمة أولياء الله -عز وجل-: المهاجرون والأنصار، وأيضًا الذين يسيرون على نهجهم، وينتهجون أثرهم، قال الله -تبارك وتعالى-: ?وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ?100 [التوبة: 100] ، وهذا هو الموضع الوحيد في القرآن المذكور فيه ?تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ? كل المواضع ?تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ? هذا هو الموضع الذي قال: ?تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا