الصفحة 177 من 392

وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى كليم الله -عز وجل- ألم تجد أن الله

-تعالى- قد كتب ذلك عنده، فحاجَّ آدم موسى)، وأصل المسألة أن ليس فيها احتجاج

بالقدر، موسى يقول لآدم: يا آدم أنت خلقك الله -تعالى- بيده ونفخ فيك من روحه، ثم

ضيعتنا وأخرجتنا من الجنة، إذن: هنا يحتج عليه بماذا؟ بمصيبة، يعني: تصور لو أنك

مثلًا كنت في الجنة تتنعم فيها وتأكل من أكلها وشربها وملاذها نعمة سابغة، وبعد ذلك

خرجت منها إلى الدنيا، إذن: هذه مصيبة أم ليست مصيبة؟ إذن: مصيبة فحاجه آدم بالقدر،

فاحتج بالقدر على المصيبة فليس هناك من ذنب، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له. والله

-تبارك وتعالى- تاب عن آدم عندما عصى آدم ربه ?فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ?[طه:

122]، فكيف بعد أن يتوب عليه ويهديه إلى التوبة بعد ذلك يكون أيضًا عاصيًا؟ كيف

يكون ذلك؟ فلو أن رجلًا من عصاة الناس تاب ما جاز لأحد أن يعيره بمعصيته، فكيف

بنبيٍّ من أنبياء الله -عز وجل-، فليس هذا من باب الاحتجاج بالمعصية، ولكن هذا من

باب الاحتجاج بالقدر على المصيبة - بإذن الله تعالى- واضح يا إخواني.

سؤاله الثاني: فضيلة الشيخ، عن قولكم دفع المرض بالتداوي، وحديث(السبعين ألفًا

يدخلون الجنة ومنهم الذين لا يسترقون)؟

هذا الحديث حديث ثابت صحيح وهو حديث عكاشة بن محصن -رضي الله تعالى عنه- عندما رفع

سواد عظيم فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (هؤلاء أمتي) حديث عبد الله بن عباس،

(هؤلاء أمتي فقيل: لا، ثم رفع سواد أعظم منهم حتى قيل: هؤلاء أمتك ومعهم سبعون ألفا

يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب، فقام رجل يسمى عكاشة بن محصن فقال يا رسول الله

ادعُ الله أن أكون منهم، فقال: أنت منهم ثم بعد ذلك قام آخر فقال: يا رسول الله

ادعُ الله أن أكون منهم، فقال: سبقك بها عكاشة) هذا الحديث أما الصحابة عندما قال

النبي -عليه الصلاة والسلام- (ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت