بات الصحابة يلوكون بينهم: من هؤلاء؟ هل هؤلاء؟ الذين لم يشركوا أصلًا؟ هؤلاء هم
ذريتنا الذين لم يدركوا الجاهلية؟ من هؤلاء؟ فخرج عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم-
فقال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) الاسترقاء هو
طلب الرقية، والاكتواء طلب الكي، والتطير معلوم، وهو نوع من التشاؤم الإشكال في
الأمرينك اللذين هما الاكتواء والاسترقاء، لأن الكي والرقية اختلف العلماء في هذه
المسألة اختلافًا بينًا لو قلنا بأن الرقية من باب التداوي هل تركها هو الأصل أم
فعلها هو الأصل؟ فعلها الأصل أو تركها الأصل؟ لقد ثبت أن النبي -عليه الصلاة
والسلام- كان يرقي نفسه، فلما مرض كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ترقيه عائشة -رضي
الله تعالى عنها- وثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رقى الحسن والحسين فالمشكلة
ليست في الرقية ولكنها في طلب الرقية، فالرقية صحيحة ثابتة، ولكن الإشكال في طلب
الرقية، إن الإنسان يكون مريضًا ويطلب من الآخر أن يرقيه، الكلام الصحيح- والله
تعالى أعلى وأعلم- أن طلب الرقية بالفعل مناف لكمال الإيمان لا لأصل الإيمان يعني:
لا يقدح في أصل الإيمان ولكنه مناف لكمال الإيمان لماذا؟ لأن القلب عندها يلتفت
لغير الله -عز وجل- يعني: واحد مثلًا مريض يقول للآخر: أنا مريض ضع يدك هنا
وارقيني، كأنه بذلك يكون ملتفتًا بقلبه عن الله -عز وجل- ولو عرض فقال إني مريض
ادعُ الله -عز وجل- أن يشفيني، فتحرك الآخر ورقاه لكان ذلك أوفق وأحسن، وأحسن من
الاثنين ألا يعرض ولا يستشرف وأن يترك الأمر لله -عز وجل- ولذلك قال النبي -صلى
الله عليه وسلم- في آخر الحديث: (وعلى ربهم يتوكلون) لكن هل يؤسس على ذلك قياس
التداوي على الرقية؟ هذه مسألة أخرى، يعني: نحن قلنا إن الرقية مشروعة، والإشكال في
طلب الرقية، وإن طلب الرقية مناف ليس لأصل إيمان ولكن لكمال الإيمان وفيه هناك