الصفحة 175 من 392

الأولى- كما رجح بعض أهل العلم والله تعالى أعلى وأعلم-.

فضيلة الشيخ الأخ الكريم من مصر كان سؤاله الأول: الإيمان بالقضاء والقدر واجب ولكن

النفس قد يصيبها عدم رضا بالقضاء والقدر هل يقدح ذلك في صلب الإيمان؟

أخرج الإمام أحمد بإسناد رجاله ثقات والحديث حديث صحيح: (أن عبادة بن الصامت لما

مرض قال لولده: أي بني أجلسني، فأجلسه، ثم قال له: أي بني إنك لن تذوق طعم الإيمان

ولن تبلغ حقيقته حتى تؤمن بالقدر فقال: أي أبتِ وكيف أومن بالقدر؟ قال: أن تعلم ما

أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت النبي -عليه الصلاة والسلام-

يقول: (أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة) ،

أي بني إنك إن مت على غير هذا دخلت النار) والمقصود أن الإنسان إذا تسخط بالقدر مع

إيمانه به، هذا قادح في الإيمان بالقدر ولا يكون بذلك كافرًا، ولكن هذا قادح يحتاج

هذا الرجل إلى أن يجدد عهده بالإيمان مرة ثانية وألا يحدث في هذا الباب إلا ما يحبه

ربنا - تعالى- ويرضاه.

كان سؤال الثالث: فضيلة الشيخ على من يحتج بالقضاء والقدر بالمعاصي ويحتج بقول

الله تعالى: ?وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُو ? [الأنعام: 107] ؟

هذا الاحتجاج من جنس احتجاج المشركين، لا يجوز للمسلم أن يحتج بالقدر في باب

المعاصي، لا يجوز لماذا؟ لأن المعصية تجرؤ على الله -عز وجل- والله -تبارك وتعالى-

لا يرضى عن المعصية وإنما يرضى عن شكره لطاعته كما قال الله -عز وجل-: ?وَإِن

تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ? [الزمر: 7] ، يعني: ?وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ

الكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ? [الزمر: 7] ، إذن: لا يرضى الكفر، وأصل

المشكلة أن الناس يخلطون بين إرادة الله -عز وجل- الكونية وبين محابه ورضاه، فيظنون

أن كل ما أوجده الله -تعالى- في الكون بالضرورة يكون الله -تعالى- قد أحبه ورضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت