كان نتيجة بذل السبب الذي هو أنه رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد -صلى الله
عليه وسلم- نبيا، فالمرارة والحلاوة إنما تكون بمباشرة الأسباب وهذا فيه مَلْمَح
عظيم كأن الشيخ يريد أن يشير إليه، أنه لابد للمكلف ألا يدفع الأسباب ولكن لابد أن
يباشر الأسباب.
قوله: ( قدر الله -تبارك وتعالى- كل شيء، فكتبه في اللوح المحفوظ) اللوح المحفوظ
كتب الله -تعالى- فيه كل شيء ?مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي
أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَ ? [الحديد: 22] ، كل شيء
موجود في كتاب وكون كل شيء موجود في الكتاب ليس معناه أن الإنسان يترك العمل ولقد
فهم الصحابة شيئًا من ذلك، فقال لهم النبي -عليه الصلاة والسلام-:(اعملوا فكل ميسر
لما خُلق له)، ولا يعارض نصوص إثبات القدر قول النبي -عليه الصلاة والسلام- عند
الترمذي وهو حديث حسن: ( لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر) لا
يرد القضاء إلا الدعاء: ليس هناك تعارض لأن المقصود بالقضاء المقضي أي ما قضى الله
-تعالى- به أي المقدر أي لا يرد المقدر إلا الدعاء، فالدعاء مقدر ولا يرد مقدر إلا
بمقدر فلا تعارض في ذلك الأمر وهذا ما يسميه العلماء بتدافع الأسباب أو معالجة
الأقدار بالأقدار، أي أنك تدفع قدرًا بقدر ليثبت ما أراد الله -عز وجل- تدفع قدرًا
بقدر ليثبت ما أراد الله، لو أن اليهود أرادوا أن يحاربونا وتحركت جيوش اليهود نحو
مصر إذن: هذا الأمر بقدر الله -عز وجل- ماذا نقول؟ نقول: نرضى ونؤمن بالقدر ونتركهم
يدخلون بلادنا ليقتلونا ويستولون على ديارنا وأموالنا؟ أبدًا، ماذا نصنع؟ نعد العدة
لقتالهم، إذن: قتالهم من جملة القدر، وقتالهم لنا من جملة القدر، فندفع هذا القدر
بالقدر ليحدث ما أراد الله -عز وجل-، المرض قدر، إذا مرضت المرض قدر هل عندما تمرض
تقول: هذا قدر استسلم لهذا القدر أم تدفع هذا القدر بالدعاء بالرقية الشرعية