لحيته)، هذا الحديث أخرجه الترمذي ولكنه ضعيف، لأن يزيد الرقاشي وهو راوي الحديث عن
أنس ضعيف.
وهنا مسألة خيره وشره، هل القدر فيه شر؟ الجواب: أن القدر كله خير، لا شر فيه،
وإنما الشر سمي شرًا، لانقطاعه عن الله، فالله -تبارك وتعالى- هو الذي قدر هذا
القدر، وهو الذي أذن فيه، فالخير فيما أذن الله -تعالى- فيه فالخير إلى الله
-سبحانه وتعالى- والشر لا ينسب إليه - سبحانه وتعالى- وما قد يتصور من شر فلا يوجد
شر تام من كل وجه، وإنما هو شر في وقت دون وقت، في حال دون حال في عين دون آخر، فما
قد تجده شرًا قد يكون خيرًا بالنسبة لك في وقت آخر، وما تجده شرًا لك قد يكون خيرًا
لغيرك، ومثال ذلك: لو قلت لك: إن قومًا أخذوا أخًا لهم ليقتلوه فجعلوه في جب عميق
مظلم، وتركوه وانصرفوا ماذا تقول في هؤلاء الإخوة ؟ تقول: ما أظلمهم ما أفظ
أخلاقهم، وما أقسى قلوبهم، لو قلت لك بأن هذا الشر بالنسبة لهذا الغلام كان خيرًا
له، يعني: هذا الشر بالنسبة لهذا الغلام كان خيرًا له، ماذا حدث؟ أتت قافلة التقطته
ثم بعد ذلك باعته، طيب، أيضًا كونه يكون عبدًا بعد أن كان حرًا هذا شر ولكنه بعد
ذلك سيكون خيرًا، ماذا حدث بعد ذلك؟ راودته امرأة العزيز, تأبى, دخل السجن ثم فتح
الله عليه بتأويل الرؤى، ماذا حدث بعد ذلك؟ عرف الملك بحاله ثم استدعاه ثم قربه ثم
صار عزيز مصر، ثم بعد ذلك أرسل إلى أبيه وإخوته فأدخلهم مصر وأقام العدل ونشره إذن:
هذا الخير كله إنما أتى بعد ماذا؟ بعد ما يتوهم أنه شر، لكن ليس هناك شر مطلق، لو
قلت لك: إن هناك امرأة أخذت وليدها, رضيعها فجعلته في صندوق فرمت به في الماء،
-سبحان الله- لا يمكن, امرأة تأخذ صغيرها وتجعله في صندوق وترمي به في الماء، كيف
يكون ذلك الأمر؟!! طب ربما أي إنسان يأخذه هذا الأمر لا يمكن هذا الأمر الذي يتصور
أنه شر بالنسبة للغلام، لهذا الرضيع، هو في عينه تمام الخير، ماذا حدث؟ ?