الصفحة 168 من 392

يُسْأَلُونَ ? [الأنبياء: 23] ، لمَ تعمل ذلك يا رب؟!! هذا خطأ لا يجوز أن تسأل عن

شيء فعله الله -عز وجل- فكل شيء في هذا الكون إنما خلقه الله, إنما أوجده الله,

إنما أنشأه الله فلا تسأل ربك شيئًا شاءه هذه أصول لابد أن تكون بينة.

بعد هذه المقدمة وبعد هذه الأصول التي هي شرح لما قاله ابن أبي زيد، نحاول أن نقرأ

ما قاله العلامة ابن أبي زيد القيرواني- عليه رحمة الله- ونحاول أن نربط بين ما

سمعناه وبين ما قاله- عليه رحمة الله-.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:(والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره كل ذلك قد

قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه علم كل شيء قبل كونه فجرى على

قدره لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به، قال الله -تعالى-:

?أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ? [الملك: 14] ، يضل من

يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه

وقدره من شقي أو سعيد تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنى أو

يكون خالقًا لشيء إلا هو, رب العباد، ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم ) .

سبحانه- سبحانه- سبحانه ربي الجليل، يقول ابن أبي زيد- عليه رحمة الله-:(والإيمان

بالقدر خيره وشره )هذه الجملة المنصوص عليها في حديث جبريل المشهور المُخَّرَج في

صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة وفي

غيرهما وقوله: (حلوه ومره ) هذه رواية موجودة عند الترمذي من حديث أنس -رضي الله

تعالى عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقول:(لا يجد العبد حلاوة الإيمان

حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره)وكان يقبض بعد ذلك -عليه الصلاة والسلام- على

لحيته، قال أنس وهو راوي الحديث ورأيت النبي -عليه الصلاة والسلام- ( قبض على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت