الصلاة والسلام- قال:(إن الله -تعالى- كتب مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض
بخمسين ألف سنة)، يعني: المقادير الخلائق كتبت قبل إيجادها بخمسين ألف سنة -سبحان
الله- يعني: حركة يدك هذه كتبها الله -تعالى- في الزبور قبل خلق السماوات والأرض
بخمسين ألف سنة، -سبحان الله- كل شيء كتبه الله -تعالى- في كتاب ?لاَّ يَضِلُّ
رَبِّي وَلاَ يَنسَى ? [طه: 52] .
المرتبة الثالثة: مشيئة الله -تعالى- وإرادته، والمشيئة هنا هي المشيئة النافذة،
التامة المشيئة النافذة وهي مشيئة كونية تحيط بكل شيء، قال تعالى: ?وَمَا
تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ? [الإنسان: 30] ، فما من شيء في هذا الكون
إلا - بإذن الله تعالى- ومشيئته، قال سبحانه: ?إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ
شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ? [يس: 82] ، أما إرادته فهي على قسمين:
إرادة دينية وإرادة كونية.
الإرادة الدينية: هي المتعلقة بمحاب الله ومراضيه، إذن: كل ما يحبه الله -تعالى-
ويرضاه فهي متعلقة بماذا؟ بإرادته الشرعية الدينية فالله- تعالى- عندما تصلي أراد
لك الصلاة لأنه أمرك بالصلاة فأحبك عندما صليت فالصلاة محبوبة إلى الله -عز وجل-
فمن صلى فإنما صلى بإرادة الله -عز وجل- الدينية الشرعية.
ثم هناك الإرادة الكونية: وهي المتعلقة بسلطان الله -عز وجل- وملك الله -عز وجل-
وقيوميته على هذا الكون كله فلا يحدث شيء في هذا الكون إلا بإرادة الله -عز وجل-
إذن: الأكل والشرب وطاعة المطيع ومعصية العاصي وكفر الكافر وجحد الجاحد وإيمان
المؤمن هذا كله بماذا؟ بإرادة الله -تعالى- الكونية العامة، ومن هنا فإن الإرادة
الكونية هي المشيئة الكونية، فكل ما تعلق بسلطانه وقيوميته، فما ينسب إلى ذلك كله
قريب يعني: الأمر الكوني والإذن الكوني والإرادة الكونية والمشيئة الكونية هذا كله
بمعنى واحد، لماذا؟ لأن الكل يرجع لملك الله -عز وجل- وسلطانه على هذا الكون، لأنه