منهم تكلم بكلام لاقتضى أني لن أفهم كلام أي واحد منهم أبدًا يعني: لو أن هذه
القاعدة فيها مثلًا ألف إنسان وكل إنسان تكلم بجملة يطلب مني طلبًا إذن: هناك ألف
طلب في وقت واحد يطلب مني هل أسمع طلبًا واحدًا؟ لن أسمع طلبًا واحدًا هذا بمقتضى
العقل، فالله -تبارك وتعالى- لا يسمع لألف وإنما يسمع للخلائق كلها إنسها وجنها
وملكها وبرها وجوها وبحرها وصالحها وطالحها ومؤمنها وكافرها وشجرها كل هذه العوالم
وكل هذا الخلق يسمعه الله -تعالى- في وقت واحد. كيف ذلك؟ بمقتضى عقولنا لا نصدق هذا
ولا نسلم بهذا ولكن دائمًا نقول: نثبت المعنى وأما الكيف فنترك أمره لله -عز وجل-
فلو كنت مؤمنًا إيمانًا جازمًا بأن الله -تعالى- استوى على عرشه استواءً حقيقيًا
وأن استواءه هذا استواء حق لا مرية فيه إذا كنت تؤمن بذلك. ثانيًا تؤمن بأن الله
-تعالى- يتنزل في الثلث الأخير من الليل فينادي ويدعو الناس إذا كنت تؤمن بذلك فإنه
لا يمكن أن يكون التنزل هنا تنزل أمر الله -عز وجل- ينزل ربنا في الثلث الأخير من
الليل فالمقصود: ينزل أمر ربنا؛ لأنه لو كان يقصد أمر ربنا يعني ينزل أمر ربنا فكيف
أن أمر ربنا ينادي الناس؟ ألا من داع فأستجيب له؟ ألا من تائب فأتوب عليه؟ ألا من
مستغفر فأغفر له؟ هل أمر الله ينادي؟ -سبحان الله- فهذا أمر لا يمكن أبدًا فإذا كنت
مؤمنًا بالتنزل ومؤمنًا باستواء الله على عرشه فحسبك ولا تخض في الكيفية.
أما مسألة التنزل معناها أن العرش يخلو منه. لا.. هذا ليس اعتقاد أهل السلف، أهل
السلف يؤمنون بالنزول نزولًا حقيقيًا يليق بجلاله -سبحانه وتعالى- ولا يخلو منه
عرشه-والله تعالى أعلى وأعلم.
إجابات الحلقة السابقة:
كانت إجابة السؤال الأول:
القاعدة الأولى:أسماء الله توقيفية.
القاعدة الثانية:الكلام عن الصفات كالكلام عن الذات.
القاعدة الثالثة: المماثلة في الإثم لا تقتضي المماثلة في المسمى.