الصفحة 146 من 392

إلينا القرآن وإنما القرآن كلام الله -عز وجل- ولذلك كانت الكلمة الجامعة التي

قالها السلف: بأن القرآن كلام الله -تعالى- حقيقة من قال؟ هذا الكلام ثابت عن

الإمام أحمد وعن غير الإمام أحمد ولكن هذا الكلام ثبت عن الإمام أحمد بكثرة لأنه هو

الذي بلي وابتلي بهذه المسالة بمسألة خلق القرآن على يد ثلاثة خلفاء، الخليفة الأول

كان المأمون - سامحه الله- والثاني: هو المعتصم الذي انشغل بالحرب فلم يكن على

دراية بالعلم ولا بفهم النص والثالث: كان هو الخليفة الواثق- سامحه الله- ولم يفك

هذا الأمر إلا في أيام الخليفة المتوكل الخليفة العباسي الذي كان محبًا للسنة

مدافعًا عنها إذن: ثلاثة خلفاء كانوا متوافرين على ابتلاء الناس في مسألة خلق

القرآن فكان كلام العلماء في ذلك الوقت وعلى رأسهم إمام السنة الإمام أحمد - عليه

رحمة الله- قال: من قال بأن القرآن مخلوق فهو كافر؛ لأن القرآن كلام الله -تعالى-

حقيقة فلو قال: بأنه مخلوق يكون كافرًا ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع أريد

أن أفصل هذه الجملة في دقيقة واحدة لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع لماذا كان

مبتدعًا؟ لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذه الكلمة لم تثبت عن أسلافه من الصحابة والتابعين والإمام أحمد

عاصر القرن الثاني والثالث.

الأمر الثاني: أن كلمة"لفظ"يمكن أن تأتي بمعنى المصدر ويمكن أن تأتي بمعنى

المفعول يعني يمكن أن تأتي بمعنى المصدر الذي هو الكلام بالفعل، ويمكن أن تأتي

بمعنى المفعول أي ما خرج من الفم بمعنى الملفوظ إذن: هذه الكلمة صارت كلمة ملبسة،

والأصل في العقيدة: عدم استعمال الألفاظ الملبسة، فكل لفظ ملبس محتمل الأصل أن تحيد

عنه ولا تستعمله لأنه ليس معقولًا أن كل واحد يقول لفظًا ملبسًا نقعد نفصل معه ماذا

تقصد؟ وماذا تعني؟ وماذا تريد؟ فالأوفق: الابتعاد عن الألفاظ المجملة الملبسة، ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت