وتعالى-: ?وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا
بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ? [البقرة: 23] إذن: من الذي نزل؟ الله -عز وجل- فهذه مسألة
مهمة جدأ أن تؤمن إيمانًا راسخًا أن الله تعالى تكلم بالقرآن حقيقة، وأن جبرائيل
سمع الكلام من ربه وأبلغه للنبي -عليه الصلاة والسلام- تؤمن بذلك.
ويسر الله -تعالى- القرآن: ?وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ ?[القمر:
17]، وجعله عربيًا: ?بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ? [الشعراء: 195] ، ?إِنَّا
جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِي ? [الزخرف: 3] ، وكذلك أيضًا جعله بينًا قال: ?بَلْ
هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ? [العنكبوت: 49] ،
وتحدى الله به الإنس والجن: تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن فلم يقدروا، تحداهم أن
يأتوا بسورة من سور القرآن فلم يقدروا، تحداهم أن يأتوا بآية واحدة من آيات القرآن
فلم يقدروا، أبلسوا وعجزوا تمامًا وليس التحدي هنا وليس الإعجاز في القرآن من جهة
نظمه فقط، ولا من جهة أسلوبه فقط، ولكن الإعجاز أنه كلام الله فحسب، ولك أن تضع بعد
ذلك ما شئت من المعاني والكلمات.
هنا قاعدة يسيرة بسيطة أقولها - سريعًا- هذه القاعدة: أن الكلام إنما يكون لمن
ابتداه لا إلى من بلغه وأداه، بمعنى أنك إذا سمعت قول الشاعر مثلًا:
لخولة أطلال ببرقة فاهمدي تلوح كباقي الوشم من ظاهر اليد
مثلًا هذا البيت بيت من؟ طرفة بن العبد أليس كذلك؟ بيت طرفة أنا قلت هذا البيت هل
عندما أقول هذا البيت هل ينسب لي أنا؟ لا.. وإنما ينسب هذ البيت لمن؟ لمن ابتداه،
عندما أقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل
امرئ ما نوى)الحديث، هل عندما أقول هذا الحديث إذن: أنسب هذا الحديث لنفسي أم إني
أنقله عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ أنقله، إذن: نحن عندما نقرأ القرآن لا ينسب