-أي: ليس صفة- ولا صفة لمخلوق فينفد » ينفد: من نفد الشيء بمعنى ذهب وفني، إذن:
القرآن لا يذهب ولا يفنى ولا يطرأ عليه ما يطرأ على كلام البشر أبدًا، جماعة
الشعراء يحتمل أن يكون شعرهم هذا منحولًا أليس كذلك؟ يحتمل. انظر إلى امرئ القيس أو
زهير بن أبي سلمة أو طرفة بن العبد أو غيره كل هؤلاء الشعراء هناك أناس تكلموا على
مسألة الانتحال في أشعارهم وشككوا في مصداقية هذا الشعر الذي وصل إلينا من الشعراء
القدماء وهذه المسألة فيها كلام كثير، نعم هذا كلام يحتاج إلى دراسة والحق أن
كثيرًا من الشعر الجاهلي وصل إلينا حقيقة دون انتحال لأن علم العرب كان متعلقًا
بالسمع وكانوا إذا سمعوا شيئًا ضبطوه ضبطًا متقننًا والذين أرادوا أن يطعنوا في
الشعر الجاهلي إنما أرادوا أن يطعنوا في الشعر الجاهلي ليتوسلوا بذلك إلى الطعن في
القرآن والحديث، وهيهات له ذلك، وإذا تنزلنا معهم وقلنا: بإمكانية أن توجد بعد
القصائد المنحولة، وأن بعض الرواة كخلف الأحمر وغيره تعملوا في هذه المرويات زادوا
ونقصوا فهذا لا يمكن أبدًا مع كتاب الله -عز وجل- قال الله -تعالى-: ?إِنَّا نَحْنُ
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ? [الحجر: 9] ، انظر لهذه الجملة
?إِنَّ ? يعني: الجملة فيها ضمائر التأكيد كثيرة مع الرغم من أنها جملة صغيرة جدًا
?إِنَّ ? وبعد ذلك انظر إلى- نحن- ?إِنَّا نَحْنُ ? وبعد ذلك ?نَزَّلْنَ ? وبعد ذلك
النون في نزلنا والنون الثانية في آخر نزلنا ?إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَ ? وبعدها
قال: الذكر؛ ليذكر فلا يغفل عنه، انتبه لهذه الدلالة. لم يقل: إنا نحن نزلنا القرآن
ولكن قال: ?إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ? ليذكر لا ليغفل ولا ليلعب به، ولا
ليطعن فين وقال بعد هذا: ?وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ?-سبحان الله- من الذي يستطيع
بعد ذلك أن يطعن في القرآن هذا كلام ربنا -عز وجل- لا أحد يستطيع بعد ذلك أن يطعن
في كلام ربه- سبحانه-.