انظر، صفة ذاته، إذن: الكلام صفة ذاته لا خلق من خلقه أي: ليس الكلام خلقًا من
خلقه، وربنا-سبحانه وتعالى- في عليائه لما تجلى للجبل صار دكًا وخرَّ موسى صعقًا
وهذا كله من جلاله -سبحانه وتعالى-.
الفقرة الثالثة: وهي متعلقة بأن القرآن كلام الله -تعالى- حقيقة منه بدأ وإليه
يعود، وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة، وعندما نقول: أهل السنة والجماعة فيقصد بهم
أهل الحديث الذين يعظمون الحديث ويصيرون إلى حيث انتهى الحديث لا يتجاوزون قول الله
ولا قول رسول الله ولا قول السلف من الصحابة والتابعين، لا يتجاوزون ذلك أبدًا،
فكلامهم منعقد على أن القرآن كلام الله -تعالى- حقيقة، ليس مجازًا وليس معنويًا
وليس نفسانيًا وليس مخلوقًا حقيقة منه بدأ أي تكلم الله -تعالى- بالكلام فكان مبتدأ
الكلام من الله -عز وجل- وإليه يعود في آخر الزمان عندما يرفع الله -تعالى- القرآن
من على الأرض يعود القرآن إلى الله -عز وجل- كيف يعود؟ ومتى يعود؟ هذا كله أمر غيبي
لا يعلمه إلا ربه سبحانه.
فالقرآن كلام الله حقيقة منه بدأ وإليه يعود، قال المصنف - عليه رحمة الله-: « وأن
القرآن كلام الله » إذن: هذا القرآن كلام الله -تعالى- كلم الله -تعالى- موسى
تكليمًا وكلم الله -تعالى- نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وتكلم الله -تعالى-
حقيقة بهذا القرآن، ولذلك عندما تقرأ القرآن لابد أن يكون هذا المعنى ثابتًا عندك
في قلبك يعني: هذا المعنى لابد أن يكون من الثبوت عندك بمكان فالقرآن كلام الله -عز
وجل- (ليس بمخلوق فيبيد) يبيد: من الفعل باد يبيد، بمعنى: ينتهي وينقرض فالقرآن لا
ينتهي ولا ينقرض، سبحانه، لا ينتهي ولا ينقرض، فكلام البشر ينقرض وينتهي، أين كلام
الله البشر مثلًا منذ ألفي سنة؟ خلاص انتهى ونحن بعد ألف سنة كلامنا ينتهي أما كلام
الله -عز وجل- لا ينتهي لأنه لا يبيد أي لا يهلك ولا ينتهي ويقول المصنف: « ولا صفة