تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ ? هذا الجبل - ما شاء الله- جبل شامخ صلب
أصم انظر إلى هذا الجبل الأصم الشامخ، متناهي السموق والعلو وكما يقولون: إن كل جبل
طوله في الهواء مقداره وأكثر عمق في الأرض، يعني: كل جبل يتطاول في الهواء بمقدار
هذا الطول وبمقدار هذا الارتفاع بمقدار العمق في الأرض، هذا الجبل ?لَمَّا تَجَلَّى
رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ ? جعله أي: صيره ?دَك ? دكًا أي: مدكوكًا الدك هنا
مصدر، بمعنى مفعول دكًا أي: مدكوكًا والمدكوك كالمدقوق والمدقوق أي التراب فالكاف
كالقاف، تشابهتا لقرب المخرج، واقتراب الدلالة، -سبحان الله- الدك بمعنى الدق،
والدك: مصدر دك دكًا، مثل مشى مشيًا وأكل أكلًا ودك دكًا إذن: دك مصدر والمصدر هنا
بمعنى المفعول وهذا من باب تبادل الصيغ وقلت ذلك من قبل: تأتي الصيغة بمعنى صيغة
أخرى: فاعل تأتي بمعنى كذا وفعيل تأتي بمعنى كذا وفعل تأتي بمعنى كذا، وفعل تأتي
بمعنى كذا، قلت لكم بعض الأمثلة على هذا الأمر، ?جَعَلَهُ دَك ? أي مدكوكًا أي
مدقوقًا أي جعله كالتراب وهذه قراءة والقراءة الثانية: جعله دكاء، بإثبات الهمزة،
أي: جعله مستويًا، لا ارتفاع فيه، انظر إلى هذا الجبل العالي عندما تجلى، وتجلى أي:
ظهر ربنا له وبرز لما ظهر ربنا - تعالى- للجبل ومنه انجلى الأمر أي: انكشف وظهر أي:
فلما ظهر ربنا للجبل ?جَعَلَهُ دَك ? جعله مدكوكًا كالتراب وعند ذلك ?وَخَرَّ
مُوسَى صَعِق ? وقع مغشيًا عليه فلما أفاق من غشيته قال: ?سُبْحَانَكَ ? تقدست
وتعاليت ?إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ ? من إساءتي الأدب معك يا مولاي ?إِنِّي تُبْتُ
إِلَيْكَ ? من إساءتي الأدب ومن تجاوزي الحد فكيف أطلب أن أراك؟ ?إِنِّي تُبْتُ
إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ ? هنا قال: وتجلى للجبل فصار دكًا من جلاله
-سبحانه- إذن: ما نستفيده من هذه الفقرة؟ أنه كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته