من حيث النوع أذلي ذاتي فالكلام من حيث النوع صفة ذاتية ولكن باعتبار أن هذا الكلام
يحدث في وقت دون وقت لفرد دون فرد لطائفة دون أخرى، فهذه صفة فعل إذن: الكلام صفة
ذات باعتبار وصفة فعل باعتبار آخر.
وكلام الله -تعالى- حقيقة ليس مخلوقًا كما قالت الجهمية والمعتزلة، الجهمية: نسبة
إلى الجهم بن صفوان وأصل مذهبه ينتهي إلى اليهود - عليهم لعائن الله- والمعتزلة: هم
الذين اعتزلوا مجلس الحسن البصري وخالفوه في مسائل الاعتقاد -لاسيما مسألة الأسماء
والأحكام- خالفوه في مسألة مرتكب الكبيرة واعتزلوا مجلسه فسموا بالمعتزلة. الجهمية
قالت: بأن كلام الله -تعالى- مخلوق ليس حقيقة إنما هو مخلوق شأنه في ذلك شأن كل
المخلوقات وإنما يخلقه الله -تعالى- في المحل الذي يحدث فيه الصوت يعني: إذا أراد
الله -تعالى- أن يكلم موسى في الوادي خلق الله -تعالى- الكلام في الشجرة وأحدث في
الشجرة صوتًا فسمع موسى كلام الشجرة، إذن: كلام الله تعالى مخلوق وهذا كلام فاسد
جدًا وقالوا: بأن الله تعالى عندما سمى كلامه كلامًا ?حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ
اللَّهِ ? [التوبة: 6] ، فليست هذه إضافة تدل على شيء أكثر من دلالته على التشريف
مجرد تشريف، كقوله تعالى: ?نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَ ? [الشمس: 13] ، وكقولنا:
هذا بيت الله، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من بنا لله بيت) إذن: هذا بيت الله ،
الإضافة هنا إضافة تشريف ليس إلا... فيرد عليهم برد بسيط جدًا: أن الله -تبارك
وتعالى- خاطب موسى في الوادي أليس كذلك؟ وقال له الله: ?إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ
إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ? [طه: 14] ، أعيروني
قلوبكم وأسماعكم وأفهامكم عباد الله انتبهوا معي.
لو أن الله -عز وجل- خلق الكلام في شجرة فصارت الشجرة هي التي تكلمت بالصوت هل
تقول الشجرة: ?إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ ? فيكون موسى عابدًا لشجرة هل يمكن أن يتصور