الصفحة 134 من 392

من حيث النوع أذلي ذاتي فالكلام من حيث النوع صفة ذاتية ولكن باعتبار أن هذا الكلام

يحدث في وقت دون وقت لفرد دون فرد لطائفة دون أخرى، فهذه صفة فعل إذن: الكلام صفة

ذات باعتبار وصفة فعل باعتبار آخر.

وكلام الله -تعالى- حقيقة ليس مخلوقًا كما قالت الجهمية والمعتزلة، الجهمية: نسبة

إلى الجهم بن صفوان وأصل مذهبه ينتهي إلى اليهود - عليهم لعائن الله- والمعتزلة: هم

الذين اعتزلوا مجلس الحسن البصري وخالفوه في مسائل الاعتقاد -لاسيما مسألة الأسماء

والأحكام- خالفوه في مسألة مرتكب الكبيرة واعتزلوا مجلسه فسموا بالمعتزلة. الجهمية

قالت: بأن كلام الله -تعالى- مخلوق ليس حقيقة إنما هو مخلوق شأنه في ذلك شأن كل

المخلوقات وإنما يخلقه الله -تعالى- في المحل الذي يحدث فيه الصوت يعني: إذا أراد

الله -تعالى- أن يكلم موسى في الوادي خلق الله -تعالى- الكلام في الشجرة وأحدث في

الشجرة صوتًا فسمع موسى كلام الشجرة، إذن: كلام الله تعالى مخلوق وهذا كلام فاسد

جدًا وقالوا: بأن الله تعالى عندما سمى كلامه كلامًا ?حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ

اللَّهِ ? [التوبة: 6] ، فليست هذه إضافة تدل على شيء أكثر من دلالته على التشريف

مجرد تشريف، كقوله تعالى: ?نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَ ? [الشمس: 13] ، وكقولنا:

هذا بيت الله، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من بنا لله بيت) إذن: هذا بيت الله ،

الإضافة هنا إضافة تشريف ليس إلا... فيرد عليهم برد بسيط جدًا: أن الله -تبارك

وتعالى- خاطب موسى في الوادي أليس كذلك؟ وقال له الله: ?إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ

إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ? [طه: 14] ، أعيروني

قلوبكم وأسماعكم وأفهامكم عباد الله انتبهوا معي.

لو أن الله -عز وجل- خلق الكلام في شجرة فصارت الشجرة هي التي تكلمت بالصوت هل

تقول الشجرة: ?إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ ? فيكون موسى عابدًا لشجرة هل يمكن أن يتصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت