الصفحة 133 من 392

مَدَد ? [الكهف: 109] لو أن الله -تعالى- جعل هذا البحر المحيط، والبحر يمثل أربعة

أخماس المعمورة، المعمورة إنما تسكن على خمسها، والأخماس الباقية بحر فلو أن هذا

البحر الكبير هذا جعل مدادًا، ثم سجلنا كلمات الله -عز وجل- في هذا الكون بتحريك

النملة وتطيير الطائر وتحريك كذا وتسكين كذا لنفد هذا البحر قبل أن تنفد هذه

الكلمات، ولو جئنا ببحور مثله تمده مدادًا هذا يدل على ماذا؟ على سعة ملك الله -عز

وجل- وعلى كثرة كلمات الله -عز وجل- ومن ذلك أيضًا قوله- سبحانه-: ?وَلَوْ أَنَّمَا

فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ? [لقمان: 27] لو أن أشجار الأرض جعلت أقلامًا

?وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ

بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ? [لقمان: 27] ، أي: ما

انتهت كلمات الله ?وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَد ? [الكهف: 109] - سبحان الله-

فكلمات الله -عز وجل- كثيرة ?وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ

وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ

اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ? [لقمان: 27] هذه عزة الله -عز وجل- وهذا

ملك الله -عز وجل- وهذه حكمة الله -عز وجل- إذن: نثبت أن لله -تعالى- كلامًا وهذا

الكلام صفة ذاتية لله -عز وجل- لا بداية لها ولا نهاية باعتبار نوع الكلام، باعتبار

أصل هذا الكلام أما أفراد هذا الكلام، فإن الله -تعالى- يكلم بعض خلقه كما كلم

النبيين كما كلم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كما كلم آدم كما كلم إبليس كما كلم

الملائكة ومعلوم أن هذا الكلام يكون في وقت دون وقت أي الوقت الذي كلم الله -تعالى-

فيه موسى ليس هو الوقت الذي كلم فيه النبي محمدًا -صلى الله عليه وسلم- والوقت الذي

نادى الله- تعالى- فيه آدم ليس هو الوقت الذي كلم فيه موسى فدل ذلك على أن الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت