نفساني أو كلام معنوي أو يحمل الكلام على معنى وإن وجد اللغة لكن لا تحتمله هذه
الآية كأن يقول: ?وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيم ? أي جرحه تجريحًا أي: جرحه
بنور الحكمة، ومنه: لا يقال: فلان شهيد فالله أعلم بمن يكلم في سبيله. يكلم أي:
يجرح أو يقتل في سبيله وعلى ذلك يؤولون قول الله -عز وجل- ?وَكَلَّمَ اللَّهُ
مُوسَى تَكْلِيم ? هذا كلام فيه تكلف شديد والأصل -كما قلت لكم في الحلقة قبل
الماضية-: إن الأصل أن يجرى الكلام على ظاهره ولا يحاد عن هذا الظاهر إلا بقرينة،
هذا كلام واضح قلته لكم من قبل وأكرره اليوم - بإذن الله عز وجل-.
كلمات الله -عز وجل- منها الشرعي ومنها الكوني، فكلمات الله -تعالى- الشرعية كأمره
-سبحانه وتعالى- بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، فهذا كله من جملة الكلمات
الشرعية المحبوبة لدى الله -عز وجل- ومن كلمات الله -تعالى- الكونية: أنه -سبحانه
وتعالى- ?إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ? [يس: 82] حركة يدك
إنما حدثت بكلمة الله -عز وجل- كن، كتابتك بالقلم حدثت بأمر الله -عز وجل- كن، حركة
النملة إنما هي بكلمة الله كن فتحركت، حركة الصاروخ في الفضاء إنما هي بأمر الله
-عز وجل- بكلمته كن فتحرك الصاروخ، حركة الجنين في بطن الأم إنما هي بكلمة الله كن
فتحرك الجنين، فكل هذا الكون إنما يتحرك ساكنه ويسكن متحركه وكل شيء فيه إنما هي
بأمر الله -عز وجل- ?كُن ? ومن هنا فكلمات الله- تعالى- الكونية لا تنفد ولا تنتهي
قال الله -عز وجل-: ?قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاد ? [الكهف: 109] المداد
بمعنى: الحبر الذي يكتب به ?قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ
رَبِّي ? [الكهف: 109] لو أن هذا البحر جعل مدادًا تكتب به كلمات الله -عز وجل-
?لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ