وبعد ما تقدَّم يفضي البحث إلى تبيُّن الأثر العملي لتحقيق نسبة العنعنة على الرواية, فأُقدِّم بقول العلاَّمة المعلِّمي:"وهذا السهوُ لا يُغيِّرُ حكمًا, ولكن ما حقَّقتُهُ يساعدُ على ما قدَّمتُ: أنَّ الصيغةَ غيرُ ظاهرةٍ في السّماع ..." [1] . ويعني- رحمه الله-: أنَّ تحقيق الأمر في هذه المسألة لا يترتّبُ عليه أثرٌ في التطبيق. ومن أحسن ما كُتب في ذلك قول الدكتور خالد الدريس وهو يتحدَّث عن هذا الموضوع ضمن مبحث إبدال الصيغ:
"إذا تقرَّر ذلك تتضح لنا أهمّية هذا المبحث, إذ يكون من المحتمل في الأسانيد المعنعنة التي لم يثبُت فيها لقاء أو سماع, أنَّ الراوي قد قال في حديثه عن شيخه:"حدَّثني", أو"سمعت", أو"أخبرنا"ونحو ذلك, ولكنَّ التلميذ أو أحد رواة السند- طلبًا للتخفُّف- اختصر وقال:"عن" [2] عوضًا عن"حدَّثني"أو"سمعت", ومن المحتمل أيضًا أنَّ الراوي قد قال:"ذكر فلان"أو"قال فلان", إلاّ أنَّ التلميذ أو أحد رواة السند قال:"عن"..." [3] .
فهو دعوة لتدقيق التعامل مع صيغ الأداء بمنهج النقد الحديثي العام, فقد نجد تصريحًا بالسماع ويكون من باب الخطأ في صيَغ الأداء, وقد نجد عنعنة وتكون مُبدَلَةً- على سبيل التخفُّف- في الأصل من صيغةً صريحةٍ في السماع.
وأنا أميلُ إلى ما قاله الدكتور خالد الدريس, ولو أن يكون الأثرُ في تصوُّر مجالس الرواية, فإنَّ له بليغَ الوَقْعِ في تنمية الملَكة النقديَّة للباحث. والله تعالى أعلم.
أمَّا أهمُّ نتائج هذا البحث فهي:
(1) موسوعة آثار الشيخ العلّامة عبد الرحمن بن يحيى المعلِّميّ (15/ 134) .
(2) مع التحفُّظ على النسبة على خلاف ما أثبته هذا البحث, والذي قاله الدكتور خالد جارٍ على وَفق اختياره في المسألة.
(3) موقف الإمامَين (ص 69) .