فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 45

وممّا أورِدَ على قولِ العلّامة المعلمي لنقض عمومه ممَّا يندرج تحت هذا المطلب: قول أبي حاتم في رواية عبد الله بن شوذب عن الحسن, إذ يقول:

"خراساني ثقة, وقع إلى الرملة, ويقول ابن شوذب عن الحسن, ولم يره, ولم يسمع منه" [1] . ومعنى (يقول عن الحسن) = (يروي عن الحسن) مباشرةً, هذا ما فَهِمَهُ العلائي حين أوردَ النص بمعناهُ فقال:"قال أبو حاتم: روى عن الحسن ولم يسمع منه, ولا رآه" [2] . وهذا الفَهمُ هو الذي أراه أصلًا مُطَّرِدًا في أفراده ممّا هو من قبيل هذه العبارة. والله تعالى أعلم.

المطلب الثاني: إبدال العنعنة بالصيغة الصريحة في موضع سياق الاختلاف

وأكثره واقعٌ في ذكر اختلافات المُتون, وخاصة إذا أُبدلت الصيغ الصريحة التي سيقت حين ذكر الإسناد, بـ (عن) حين ذكر الاختلاف [3] .

(1) المراسيل لابن أبي حاتم (421) . وفي مسند الشاميين (1272) ما يدلُّ على سماعه منه, وإسناده غير منتهض.

(2) جامع التحصيل (ص 212) , وأعاده بمثله صاحب تحفة التحصيل (ص 178) .

(3) وكذلك منه- على بُعد- الرواية عن القصة لا عن الشخص بما يشبه المؤنّن.

ويتَّجه بكون الحكاية عن الشخص بـ (عن) تشمل القصة, والحديث, وصفة الإسناد وغيرها, وكلُّها بجامع المجاوزة؛ وهو بعد ذلك على القسمين اللَّذَينِ ذكرهما الحافظ ابن رجب- في بحث المؤنَّن- من حيث إمكان الإدراك (للقصة- شهودًا- أو للمحكيِّ عنه- لُقِيًَّا) وأهمُّها قوله في شرح علل الترمذي (2/ 603) :"ولكن كان القدماء كثيرًا ما يقولون:"عن فلان"ويريدون به الحكاية عن قصته, والتحديث عن شأنه, لا يقصِدون الرواية عنه". وليس فيه نسبة العنعنة- التي ذكرها ابن رجب- إلى مَن تليه من الرواة, ولموضوع المؤنَّن مزيد إيضاح في"الاتصال والانقطاع" (الرواية عن الشخص والرواية لقصّته) (ص 31 - 36) . ومنه ما جاء في سنن أبي داود (4) :"حدثنا مسدد بن مسرهد: ثنا حماد بن زيد وعبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب, عن أنس بن مالك, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء- قال عن حماد قال:- اللهم إني أعوذ بك- وقال عن عبد الوارث قال:- أعوذ بالله من الخبث والخبائث". عاد وقال عن حماد وعن عبد الوارث, ومسدَّدٌ إنّما يروي عنهما بذكر الخبر والتصريح بالتحديث فقال: (ثنا حمَّاد) , لئلا يُحمل لفظ إحدى الروايتين على الأُخرى. ومثله: (1006 و 3404 و 4202) . وبنحوه- مع زيادة بيان الاختلاف في الحديث نفسه-, ما وقع في سياق الإمام البخاري (142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت