فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 45

وأمَّا دليل هذا المذهب- المستنبط من التطبيقات العمليّة-: كون إضافة صيغة الأداء إلى من تليه هو الظاهر [1] , كنسبة القول إلى قائله, وهذا مبنيٌّ على كون (عن) صيغة أداء, وليست مبدلةً من صيغة أداء أصلية, صريحة في السماع أو في عدمه, أو محتملة لهما [2] . والله تعالى أعلم.

المبحث الثاني: نسبة العنعة إلى مَن دونَ الذي تليه

من الجدير بالعناية والتأمُّل ما ورد في أَوَّلِ مصنِّف (مستقلٍّ) في علوم الحديث- أو قل في قوانين الرواية, وتقييدها, وآدابها-, وهو القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلّاد الرامَهُرمُزِيّ (ت 360) في كتابه"المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي", ذَكَرَ في كتابِه (23) صيغةَ أداءٍ للحديث- وهو كتابٌ متخصِّصٌ في الرواية- [3] , ليس منها واحدة تبتدئُ بـ (عن) ! وحين خصَّ- منها- الإسناد المعنعن بصيغة مفردة, قال:

"من قال: أنبأني فلان عن فلان ..." [4] . فلم يبتدئ بالعنعنة, وساق أمثلةَ هذه الترجمة.

ثمّ إنَّ أَوَّلَ تعريفٍ- فيما أحسب- للإسناد المعنعن, وَرَدَ بتقديم اسم الراوي على العنعنة, وأعني به تعريف الإمام مسلم الذي تقدَّم ذكره فيما سبق [5] .

(1) وسيأتي جواب أصحاب المذهب الثاني عن هذا (الظهور) في سياق أدلتهم في المبحث التالي إن شاء الله تعالى.

(2) في نصِّ العلائي في جامع التحصيل (ص 117) يظهر كونه يعدُّها بدلًا.

(3) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي (ص 461 - 516) .

(4) المرجع السابق (ص 481 - 485) .

(5) وهو قوله في مقدّمة صحيحه (1/ 28) :"أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان ...". وقد يمكن أن يُعدّ قول شعبة: (فلان عن فلان: مثله) , ليس بحديث= من هذا القبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت