"... وقال مالك عن الزهري, عن عبيد الله بن عبد الله, عن أبيه, عن عمار, وكذلك قال أبو أويس عن الزهري, وشكَّ فيه ابن عيينة؛ قال مرَّةً: عن عبيد الله عن أبيه, أو عن عبيد الله عن ابن عباس, ومرَّةً قال: عن أبيه, ومرَّةً قال: عن ابن عباس, اضطرب ابن عيينة فيه, وفي سماعه من الزهري, ..." [1] . فنسب لفظة (عن أبيه) الواقعة بعد عبيد الله بن عبد الله إلى سفيان بن عيينة.
وقد يكون القائلون (عن أبيه) جماعة, والغرض سياق روايتهم مجموعة, فيقال:"قالوا عن أبيه" [2] , وقد يكون القصد ترجيح روايتهم عن الراوي بهذه الصفة دون ما ورد عنه من غيرها [3] .
ثمَّ إنَّه قد تكون (عن) متعلِّقة براوٍ بعيد عمن جاءت بينه وبين صاحب الرواية محلِّ الاختلاف, كما في قول الإمام مسلم عقب حديث عبد الله بن عباس قال:"أخبرني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار, أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , رُميَ بنجمٍ فاستنارَ ...":
"وحدثنا زهير بن حرب: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو الأوزاعي ح, وحدثنا أبو الطاهر وحرملة, قالا: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس ح, وحدثني سلمة بن شبيب: حدثنا الحسن بن أعين: حدثنا معقل -يعني ابن عبيد الله-؛ كلهم عن الزهري بهذا الإسناد, غير أنَّ يونس قال عن عبد الله بن عباس: أخبرني رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار ..." [4] , وساق اختلافًا عن الزهري. ويونس ليس الراوي عن ابن عباس! فمعناه: (حكى عن عبد الله بن عبّاس) في روايته عن الزهري بإسناده عنه, والاختلاف هو بين لفظة (رجل) و (رجال) . والله أعلم.
(1) سنن أبي داود (320) , وينظر قريب منه في مسند إسحاق بن راهويه (5/ 122) .
(2) مسند أبي عوانة (1117) .
(3) العلل الواردة في الأحاديث النبوية (2055) .
(4) صحيح مسلم (2229) .