فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 45

"... وقال مالك عن الزهري, عن عبيد الله بن عبد الله, عن أبيه, عن عمار, وكذلك قال أبو أويس عن الزهري, وشكَّ فيه ابن عيينة؛ قال مرَّةً: عن عبيد الله عن أبيه, أو عن عبيد الله عن ابن عباس, ومرَّةً قال: عن أبيه, ومرَّةً قال: عن ابن عباس, اضطرب ابن عيينة فيه, وفي سماعه من الزهري, ..." [1] . فنسب لفظة (عن أبيه) الواقعة بعد عبيد الله بن عبد الله إلى سفيان بن عيينة.

وقد يكون القائلون (عن أبيه) جماعة, والغرض سياق روايتهم مجموعة, فيقال:"قالوا عن أبيه" [2] , وقد يكون القصد ترجيح روايتهم عن الراوي بهذه الصفة دون ما ورد عنه من غيرها [3] .

ثمَّ إنَّه قد تكون (عن) متعلِّقة براوٍ بعيد عمن جاءت بينه وبين صاحب الرواية محلِّ الاختلاف, كما في قول الإمام مسلم عقب حديث عبد الله بن عباس قال:"أخبرني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار, أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , رُميَ بنجمٍ فاستنارَ ...":

"وحدثنا زهير بن حرب: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو الأوزاعي ح, وحدثنا أبو الطاهر وحرملة, قالا: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس ح, وحدثني سلمة بن شبيب: حدثنا الحسن بن أعين: حدثنا معقل -يعني ابن عبيد الله-؛ كلهم عن الزهري بهذا الإسناد, غير أنَّ يونس قال عن عبد الله بن عباس: أخبرني رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار ..." [4] , وساق اختلافًا عن الزهري. ويونس ليس الراوي عن ابن عباس! فمعناه: (حكى عن عبد الله بن عبّاس) في روايته عن الزهري بإسناده عنه, والاختلاف هو بين لفظة (رجل) و (رجال) . والله أعلم.

المطلب الرابع: قضية التخفُّف من الأخبار

(1) سنن أبي داود (320) , وينظر قريب منه في مسند إسحاق بن راهويه (5/ 122) .

(2) مسند أبي عوانة (1117) .

(3) العلل الواردة في الأحاديث النبوية (2055) .

(4) صحيح مسلم (2229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت