فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 45

أوَّل من صاغ تعريف العنعنة بصورة الحدِّ: ابنُ الصلاح= عثمان بن عبد الرحمن أبو عمرو الشهرزوري (ت 643) بقوله:"الإسناد المعنعن: وهو الذي يقال فيه: فلان عن فلان" [1] , ولعلّه كان مستحضرًا تعريف الإمام مسلمٍ حين سَبَكَهُ في قالب الحدود [2] , وتتابع المؤلِّفون في المصطلح بعد ابن الصلاح على تلاوة تعريفه, بتنوُّعٍ في السياقة, واتحادٍ في المضمون.

ويلتحقُ بتعريف العنعنة في الاصطلاح بيان ما إذا كانت في الأصل صيغةَ أداء, أو بدلًا من صيغة أداء صريحة في السماع كسمعتُ وحدَّثني ونحوها, أو في عدمه كنُبِّئتُ وبلغني ونحوها, أو محتملة للأمرين معًا كقال ونحوها, وتحرير هذه المسألة لا يتأتَّى إلاّ بعد الفراغ من البحث أجمع, فإنَّ نتيجته قاضيةٌ بترجيح أحد طرفي المسألة. والله تعالى أعلم.

الفصل الأوَّل: تحقيق مذاهب أهل العلم في نسبة العنعنة

الذي تحصّل لي في هذا الفصل- في تحقيق نسبة العنعنة- ثلاثة مذاهب لأهل العلم, أحدها مستنبط, والآخرانِ منصوصٌ عليهما, وهذه المذاهب هي مباحثُ هذا الفصل.

المبحث الأول: نسبة العنعنة إلى من تليه مباشرةً

وهو قولٌ مستنبط من التطبيقات العملية, ومن ظاهر نصوصِ مَنْ يُحتمل إدخال صنيعهم في هذا المذهب, ولم أجد نصًّا- نظريًَّا- مطابقًا لترجمة هذا المطلب عن أحد ممن يسوغ سياق قولهم فيه, بل هو كما قدّمتُ: تطبيقات عملية توحي بنسبة العنعنة إلى من تليه مباشرةً [3] , وممّا تجدر الإشارة إليه: أنّ غالب- إن لم تكن جميع-

(1) علوم الحديث= المقدِّمة (ص 61) .

(2) صيانة صحيح مسلم (ص 69 و 130) .

(3) وحينَ أطلعتُ فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور إبراهيم اللاحم- حفظه الله- على البحث, أفادني بقوله:

"لعلّ أصحاب القول الأول لا يقصدون بالعبارة: أنّ صيغة الرواية بـ (عن) , ولا يلاحظون قضيّة (مَن عنعن) ؛ فلا يكون قولُهم داخلًا في الأقوال في المسألة أصلًا, وهذا ظاهرٌ تامله"اهـ.

وقد رأيتُ الإبقاء عليه لظاهره الدالّ على ما سيق تحته من الترجمة, وكذلك دفعًا للاستدراك على البحث, ولنصِّ العلّامة المعلِّمي- وسيأتي نقله بتمامه إن شاء الله- على جريان علماء المصطلح على ذلك, بل قال بعضُ الباحثين باحتمال كون مضمون هذا المذهب من المسلَّمات لدى (البعض) "موقف الإمامين" (ص 65) . والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت