فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 45

وسواء كانت هذه اللفظة هكذا في نسخة ابن حجر, أو تصرّف فيها- بفَهمه- حال نقله لها= فإنها قد أستُبدل فيها (قال عن ابن المنكدر) بـ (روى عن ابن المنكدر) . وهو المطلوب.

ثمّ إنّ الصيغة الأصليّة لرواية الفروي بذِكرِ الخبر بالصيغة الصريحة [1] , فلمّا أُبدلت (حدثني) التي في مساق الإسناد, بـ (عن) التي في مساق السؤال- وليس من مقصد السائل الروايةُ, وإنما قصد السؤال عن واسطة بينهما- قلتُ: إنَّ (عن) الأُخرى التي بين ابن لمنكدر وبين جابر - رضي الله عنه - مبدلةٌ عن غيرها كذلك.

وأمّا ما يتعلّق بموضع البحث:"قلت لسفيان: إنّ/ أبا علقمة الفروي قال عن ابن المنكدر: عن جابر - رضي الله عنه -". وفي رواية الخفّاف:"قال عن ابن المنكدر: قال جابر - رضي الله عنه -" [2] . فهذا سياق للاختلاف على ابن المنكدر في إسناده عن جابر, فقد روي عنه على وجهين, الوجه الأول: (عن جابر) بلا واسطة, والوجه الثاني: عمّن سمع جابرًا بذكر واسطة, وهذا هو المطلوب من ذلك السياق, لا أمرًا آخر.

وأيًّا ما كان الأمر فإنّ دلالة جواز إبدال (عن) بـ (قال) ثابتة في الأمرين: الترجيح, والجمع بين روايتي"التاريخ الأوسط", أو أنْ تكون (يقول عن) على ظاهرها, فيكون ابنُ المنكدر قد ابتدأ التحديث بنسخته عن جابر رضي الله عنه بصيغةٍ صريحةٍ, ثمَّ روى هذا الحديثَ بالعنعنة, ولم يثُرِ الشكُّ عند سفيان حتّى سمعه مرَّةً غير هذه- ولعلَّه ابتدأ مجلسه بهذا الحديث- يشير إلى واسطةٍ بينه وبين جابر رضي الله عنه, وكان بحثُ سفيان وتتبُّعه لمعرفة الواسطة المُسقَطة, وقد عرفها أخيرًا, فكان ابن عقيل, ويكون هذا النص مندرجًا في باب: الرواية من اثناء النُّسخ التي إسنادها واحد, فهو على هذه الشاكلة مشاكهٌ له. والله تعالى أعلم [3] .

(1) صحيح ابن حبان (بترتيب ابن بلبان) (1135) .

(2) التاريخ الأوسط (رواية الخفَّاف) (2/ 178) .

(3) ومن أمثلته ما ورد في صحيح البخاري (234) في حديث سقوط الفأرة في السمن:"قال معن: حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول عن ابن عباس: عن ميمونة". وقصده أنَّ الرواية بجعل ميمونة في الإسناد لا في المتن, وليس قصدُهُ أنَّ الإمامَ مالكًا يقول بلفظه: عن ابن عبَّاس, فهو يرويه عن ابن شهاب, عن عبيد الله, عن ابن عبّاس. وفي صحيح مسلم (201) نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت