فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 45

حدثنا الأعمش, قال: سمعت أبا عمار عن حذيفة, يقول لنا: يكون أقوام يقرأون القرآن, يُقيمونه إقامة القِدْح, لا يَدَعون منه ألفًا ولا واوًا, لا يُجاوِزُ إيمانُهم حناجرهم. قال: وذكر حديثًا آخر مثلَه, قال: وكان عامَّةُ حديثِ الأعمش عند حفص بن غياث على الخَبَرِ والسماع" [1] . فجعل ابن عمَّار العنعنة تلي الأعمش, وهو يتكلم عن حديث أصحابه عنه, وليس عنِ الأعمش, بدليل قوله: و (كان عامَّة حديث الأعمش ... ) وقضيةٌ أُخرى, وهي: تدليس الأعمش, فالمطلوب إخبارُه هو وتصريحُه هو, لا تصريح أصحابه, وحديثه مشهور, وأصحابه كُثُر [2] ."

وممَّا أورد عليه كذلك: قضية صفة رواية أبي معاوية= محمد بن خازم (ت 195) عن الأعمش= سليمان بن مهران (ت 148) , وسؤال عبد الله بن الإمام أحمد أباه:

"أبو معاوية فوق شعبة- أعني في حديث الأعمش-؟ فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم- يعني: علمه بالأعمش-, شعبة صاحب حديث, يؤدِّي الألفاظ والأخبار, أبو معاوية: عن عن, مع أنَّ أبا معاوية يخطئُ على الأعمش خطأً. قلت له بعد أبي معاوية, شعبةُ أثبتُ؟ فقال: شعبة أثبت في كلِّ شيء" [3] .

وهذا النصُّ لا يحتاجُ كبيرَ تأمُّلٍ ليُستَظهَرَ منه أنَّه في الصيَغ ما بينَ الأعمش ومَن فَوقَه. والله أعلم.

ولعلَّ من هذا الباب- باب التخفُّف-: ما مرَّ في المطلب السابق من فعل المصنِّفين حالَ سياق الاختلاف في المتن, فيعبِّرون عن الصيغة بالعنعنة.

ملحق:

أثر تحقيق نسبة العنعنة على الرواية

(1) تاريخ مدينة السلام (9/ 82) .

(2) ينظر العلل ومعرفة الرجال (1/ 519) .

(3) العلل ومعرفة الرجال (2/ 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت