-انقسام مشارب أهل العلم في هذه المسألة ثلاثةَ مذاهب: عدُّ العنعنة صيغة أداء, ونسبتُها إلى مَن تليه من الرواة في الإسناد مطلقًا حيثً وَقَعَتْ, والثاني: عدُّ العنعنة بدلًا من صيغة الأداء الأصليَّة- صريحةً (في الاتصال أو الانقطاع) أو محتملة-, ويترتَّب عليه عدم نسبتها إلى مَن تليه في الإسناد, وبخاصَّةٍ في مُستَهلِّ الرواية. والثالث: الجمع بين المذهبين السابقين, بنقض عموم المذهب الثاني بإيراد أمثلةٍ تشهد للمذهب الأول بصحَّة وقوعه من بعض المحدِّثين.
-أنَّ المحدثين في استخدامهم العنعنة إنَّما يستخدمونها وَفق معناها في أصل اللغة- وهو: المجاوزة-, فإنْ كانت مِن لفظ مَن تليه, فقد نَصَبَها للدلالة على واسطةٍ مُسقطة, يكون قد ذَكَر تلك الواسطة مصرِّحًا بها في أوَّل مجلس التحديث, وإنْ كانت ممَّن دونه؛ فلهم في ذلك أغراض, وهم في تلك الحال لا يقصِدون سياق صفة الأداء بعينها, فقد تمتنع النسبة عُرفًا أو لغةً. والله تعالى أعلم.
وأمَّا التوصيات فهي:
-العناية باستكناه حقيقة ما كانت عليه مجالسُ المحدِّثين, في عاداتهم, وَصِيَغِهم, وألفاظِهِم.
-العناية بالأبواب التي سيقت النصوص تحتَها في كتب المصنِّفين.
-الاهتمام بمناهج الأئمة في روايتهم وأحكامهم النقديَّة.
-بيان الآثار التطبيقية المترتِّبة على التقريرات النظريَّة المأخوذة من بعض تصرُّفات الأئمّة.
-إفراد مقرَّر مستقل يبحث طبيعة المجالس الحديثية في أقسام السنة وعلومها.
والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه, والصلاة والسلام على عبده ونبيِّه, وآله وصحابته وأزواجه وذريَّته ومَن تبِعَهُم بإحسان إلى يوم الدين.