فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 45

وفي ظاهر جواب الإمام الأوزاعي تفصيلٌ حَسَنٌ, فقد قال له:"قُل: قال أبو عمرو, وعن أبي عمرو", فيحتمل أنَّه أرشده إلى ان يقول في مُبتَدَأِ النُّسخة: قال أبو عمرو, ثم يقول- بعد ذلك في أثنائها-: وعن أبي عمرو, على وَفْقِ الترتيب الذي ذكره الإمام الأوزاعي. والله تعالى أعلم.

ومن هذا الباب- أيضًا-: قضية سنيد بن داود مع الحجَّاج بن محمّد المصيصي, فقد قال الإمام أحمد بن حنبل (ت 241) :"رأيت سنيدًا عند حجَّاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب"الجامع"- يعني: لابن جريج-, فكان في الكتاب: ابن جريج, قال: أُخبِرْتُ عن يحيى بن سعيد, وأُخبِرت عن الزهري, وأُخبِرت عن صفوان بن سليم, فَجَعَلَ سُنيدٌ يقول لحجّاج: قل يا أبا محمد: ابن جريج عن الزهري, وابن جريج عن يحيى بن سعيد, وابن جريج عن صفوان بن سليم, فكان يقول له هكذا! ولم يَحمَدهُ أبي فيما رآه يصنع بحجَّاج, وذَمَّهُ على ذلك, قال أبي: وبعضُ هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج, أحاديثُ موضوعةٌ, كان ابنُ جريج لا يبالي من أين يأخذه. يعني قولَه: أُخبِرتُ وحُدِّثْتُ عن فلان" [1] .

وظاهرٌ أنَّ موضع العنعنة (المقترح) من سُنَيد: بين ابن جريج ومَن فوقَه, وحين أرشدَ سنيدٌ حجَّاجًا إلى الابتداء, لم يذكر صيغة, فقال: (ابن جريج) , وجعل العنعنة فيما بين ابن جريج ومَن يُرسِلُ عنه, فلا يمكن نسبتها إلى حجَّاج.

ومنه أيضًا حادثة رواية ابن إسحاق عن أبي الزناد, قال الإمام أجمد:

"كان ابن اسحاق يدلِّس, إلاّ أنَّ كتاب ابراهيم بن سعد يبيِّن: إذا كان سَماعًا, قال: حدَّثني, وإذا لم يكن قال: قال, ثم قال: يقول أبو الزناد, قال فلان ... قال: وتنظر في كتاب يزيد بن هارون: عن أبي الزناد. كلّها" [2] .

(1) العلل ومعرفة الرجال (2/ 551) .

(2) علل الحديث ومعرفة الرجال (برواية المرُّوْذي والميموني وصالح) , في قسم رواية المرُّوْذي (ص 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت