فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 45

سلمة العملي ليس على ظاهر ما ورد هنا, فقد كان يبتدئ باسم الأوزاعي دون صيغة فيما لم يسمعه منه, لولا أنَّ في إسناد الحكاية متَّهمًا [1] - وأذكرها استئناسًا-:

"أحمد بن صالح يقول في أبي حفص التِّنِّيسي: كان حَسن المذهب, وكان عنده شيء سمعَه من الأوزاعي, وشيء عرَضه عليه, وشيء أجازَه له, فكان يقول فيما سمع: حدثنا الأوزاعي, ويقول في الباقي: الأوزاعي" [2] .

وقد ساق الرامهرمزي قصة عمرو بن سلمة مع الأوزاعي تحت ترجمة: (باب القول في الاجازة والمناولة) [3] , والخطيب في (ذكر كيفية العبارة عن الرواية عن المناولة) [4] , وجواب الأوزاعي كان على مذهبه في انقطاع ما كانت هذه صفته [5] .

وأمَّا قول الشيخ الدكتور خالد بن عبد الله الدريس معلِّقًا:"فلم يمانع الأوزاعي من يُبدأ بالتحديث بـ (عن) , وهذا يدلُّ على أنَّ الأمر كان سائغًا عندهم أن يبتدئ الشيخ أحيانًا بقوله (أُحدِّثكم عن فلان) , او (عن فلان قال ... ) , أو (عن فلان) ". وعلى هذا التوجيه يكون أوضح ما في النصِّ المنع من أن يبتدئ الشيخ بقوله (أخبرنا) !! فقد منع الإمام الأوزاعيُّ عمرو بن سلمة من ذلك!! لكن المعنى الصحيح للنص- فيما يظهر لي-: أنَّ عمرو بن سلمة لم يسمع هذه الأحاديث من الأوزاعي, وأراد أن يرويها عنه بمجرَّد المناولة, بدليل أنَّ الإمام الأوزاعي قال له:"إنْ كنتُ حدَّثتُك, فقُل", فنقل عمرو بن سلمة الحديث إلى السؤال عن إمكان التعبير بصيغةٍ أخفَّ من التحديث, فقال:"أقول: أخبرنا؟"- وهي صيغة مستعملة في الإجازة-, فأجاب الإمام الأوزاعيُّ بالنفي, وأحاله على ما يشيرُ إلى الواسطة, فقال له قل: قال أبو عمرو وعن أبي عمرو,

(1) يرويها ابن رشدين أحمد بن محمد بن الحجاج, ينظر الكلام فيه في تاريخ مدينة دمشق (5/ 233 - 236) وغيره.

(2) تاريخ مدينة دمشق (46/ 67) , وعنه تهذيب الكمال (22/ 53) .

(3) المحدث الفاصل (ص 435) .

(4) الكفاية (ص 330) .

(5) المحدِّث الفاصل (ص 437) وفيه:"قال الأوزاعي- في كتب الأمانة, يعني: المناولة-: يُعمل به, ولا يُحَدَّث به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت