سلمة العملي ليس على ظاهر ما ورد هنا, فقد كان يبتدئ باسم الأوزاعي دون صيغة فيما لم يسمعه منه, لولا أنَّ في إسناد الحكاية متَّهمًا [1] - وأذكرها استئناسًا-:
"أحمد بن صالح يقول في أبي حفص التِّنِّيسي: كان حَسن المذهب, وكان عنده شيء سمعَه من الأوزاعي, وشيء عرَضه عليه, وشيء أجازَه له, فكان يقول فيما سمع: حدثنا الأوزاعي, ويقول في الباقي: الأوزاعي" [2] .
وقد ساق الرامهرمزي قصة عمرو بن سلمة مع الأوزاعي تحت ترجمة: (باب القول في الاجازة والمناولة) [3] , والخطيب في (ذكر كيفية العبارة عن الرواية عن المناولة) [4] , وجواب الأوزاعي كان على مذهبه في انقطاع ما كانت هذه صفته [5] .
وأمَّا قول الشيخ الدكتور خالد بن عبد الله الدريس معلِّقًا:"فلم يمانع الأوزاعي من يُبدأ بالتحديث بـ (عن) , وهذا يدلُّ على أنَّ الأمر كان سائغًا عندهم أن يبتدئ الشيخ أحيانًا بقوله (أُحدِّثكم عن فلان) , او (عن فلان قال ... ) , أو (عن فلان) ". وعلى هذا التوجيه يكون أوضح ما في النصِّ المنع من أن يبتدئ الشيخ بقوله (أخبرنا) !! فقد منع الإمام الأوزاعيُّ عمرو بن سلمة من ذلك!! لكن المعنى الصحيح للنص- فيما يظهر لي-: أنَّ عمرو بن سلمة لم يسمع هذه الأحاديث من الأوزاعي, وأراد أن يرويها عنه بمجرَّد المناولة, بدليل أنَّ الإمام الأوزاعي قال له:"إنْ كنتُ حدَّثتُك, فقُل", فنقل عمرو بن سلمة الحديث إلى السؤال عن إمكان التعبير بصيغةٍ أخفَّ من التحديث, فقال:"أقول: أخبرنا؟"- وهي صيغة مستعملة في الإجازة-, فأجاب الإمام الأوزاعيُّ بالنفي, وأحاله على ما يشيرُ إلى الواسطة, فقال له قل: قال أبو عمرو وعن أبي عمرو,
(1) يرويها ابن رشدين أحمد بن محمد بن الحجاج, ينظر الكلام فيه في تاريخ مدينة دمشق (5/ 233 - 236) وغيره.
(2) تاريخ مدينة دمشق (46/ 67) , وعنه تهذيب الكمال (22/ 53) .
(3) المحدث الفاصل (ص 435) .
(4) الكفاية (ص 330) .
(5) المحدِّث الفاصل (ص 437) وفيه:"قال الأوزاعي- في كتب الأمانة, يعني: المناولة-: يُعمل به, ولا يُحَدَّث به".