فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 45

وهو قبيحٌ جدًّا, وإنْ خفَّ أمرُهُ في هذا المثال لِما يأتي في قسم التراجم في ترجمة الحجّاج بن محمد" [1] ."

وممّن ذهب مذهبَ العلّامة المعلِّميّ: عبد العزيز بن مرزوق الطريفي, في ظاهر قوله:

"المعروف من صنيع أهل العلم: أنّهم في صيَغ الأداء لا يقولون (عن) , وإنّما يقولون بالتحديث, أوِ السّماع, أو يقولون (قال فلان) , وتحتمل السماع وعدمَهُ؛ والعنعنةُ إنّما هي مِن صيَغِ مَن بَعدَه ممّن يُحدِّثُ عنه" [2] .

وأدلّة العلّامة المعلِّميّ على ما ذهب إليه:

الأوّل: (من اللغة) , ذلك أنّ لفظة (عن) متعلِّقة بما قبلها من الصيَغ بمادتها الدالّة على المجاوزة بوجود واسطة, فهي على هذا لا يُبتَدَأُ بها.

الثاني: (من العُرف الخاص لرواة الحديث) , وقد توصَّل بالاستقراء إلى أنّهم لم يكونوا يبتدئون بها.

الثالث- وهو قريب من الثاني-: (من السَّبْر) أنّه لم يجد مثالًا واحدًا يدلُّ على أنّ أحدًا من المدلِّسين أو غيرهم ابتدأ بقوله (عن فلان) .

الرابع: (من العرف الخاص للشُّرّاح والقرَّاء) , أنّهم يزيدون (قال) في أثناء الإسناد قبل (حدّثنا) و (أخبرنا) , ولا يزيدونها قبل (عن) [3] .

(1) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (1/ 82) . وأعاد نحوًا من هذا الكلام, ذكر جريان علماء المصطلح على ما تقدَّم تحريره في المبحث الأول في"رسالة في الصيغ المحتملة للتدليس أظاهرة هي في السماع أم لا", مطبوعة ضمن"مجموع الرسائل الحديثية"من موسوعة آثار الشيخ العلّامة عبد الرحمن بن يحيى المعلِّميّ (15/ 133 - 134) , وهكذا ورد عنوانها, وعنوَنَ المفهرسون في مكتبة الحرم المكي الشريف الرسالة بـ"رسالة في التدليس", وكلاهما غير واف عندي- وقد كان تحقيقها بحثَ تخرجي من كلية الشريعة والدراسات الإسلاميّة بجامعة طرابلس/ لبنان-.

(2) صفة حجّة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص 19) .

(3) وقد وردت بعض الروايات بجعل (قال) قبل (عن) , لكنها مؤولة بكونها بيانًا لصفة الرواية, بمعنى (روى عن) , ولعل الكلام فيها يأتي فيما يُستقبل من البحث إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت