الصفحة 9 من 18

وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) [1] ، كما أنه لا شك أن الموظف يتلقى أجرًا مقابل العمل المنوط به، فمحاولته التزيد في المقابل وذلك بمخالفته للقواعد المالية أو عن طريق استخدامه الأشياء والمعدات العامة لتحقيق مصالح شخصية أو استغلال وظيفته ومنصبه الذي عين فيه لجر منفعة شخصية له أو لأحد معارفه أو قرابته بالطرق الغير مشروعة هو من قبيل الغلول، وذلك مصداقًا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -) من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول [2] ، ويقول المولى عز وجل في سياق حديثه عن الغلول في القرآن الكريم {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (161) } [3] .

الفرع الثاني

موقفهما من الفساد الجنائي

استهجنت الشريعة الإسلامية كافة مظاهر الفساد بصفة عامة، وإن كان استهجانها لبعضها أشد بحيث أمرت في العديد من النصوص القرآنية والسنة النبوية بوجوب تجنبها وتوعدت مرتكبيها بالويل والخسران في الدنيا والآخرة.

وفيما يلي نتجلى موقفها من (الرشوة واختلاس المال العام والتزوير) على التوالي:

1 -موقفها من الرشوة: الرشوة هي أخطر أنواع الفساد التي تصيب الوظائف العامة، فإذا ما استشرت في الجهاز الإداري أدت دون شك إلى عرقلة صالح الناس وتدبير شؤونهم، فهي مفسدة للإدارة والموظف، لذلك أجمع فقهاء الأمة على تحريم الرشوة

(1) - القرآن الكريم. الأنفال: 8. 27.

(2) - أبو داوود، سليمان بن الأشعث الأزدي. د. ت. سنن أبو داوود. بيروت: دار الكتاب العربي. باب في أرزاق العمال. الجزء الثالث. ص 94. حديث رقم 2945. قال الألباني حديث صحيح.

(3) - القرآن الكريم. آل عمران: 3. 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت