بصفة عامة واستدلوا على ذلك بالنصوص القرآنية والسنة النبوية الشريفة. فأما من القرآن فبقوله تعالى {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) } [1] وفي هذه الآية حرم المولى عز وجل أكل أموال الناس بالباطل، ولا شك أن الرشوة من قبيل أكل لأموال الناس بالباطل [2] ، وقوله تعالى {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [3] وقد وردت هذه الآية في ذم اليهود، ولا شك أن المقصود بالسحت هنا هو الرشوة أو بمعنى أدق إن الرشوة هي من السحت وأكل السحت حرام، مصداقًا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -) كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به، قالوا يا رسول الله وما السحت؟ قال: الرشوة في الحكم) [4] ، هذا حكم الرشوة بشكل عام إلا أن للفقهاء تفصيل في حكمها حسب ظروف وملابسات إعطائها على النحو التالي:
النوع الأول الرشوة لإبطال حق أو إحقاق باطل وهذا النوع محرم بإجماع الفقهاء [5] ، والدليل على ذلك النصوص القرآنية والأحاديث النبوية سالفة الذكر، وفي هذا السياق يقول إبن تيمية: (أن من أهدى هدية لولي أمر ليفعل معه مالا يجوز كان حرامًا على المهدي والمهدى إليه، وهذا من الرشوة التي قال فيها النبي: لعن الله الراشي والمرتشي) [6] .
(1) - القرآن الكريم. البقرة: 2. 188.
(2) - قال: القرطبي في تفسير هذه الآية (قيل المعنى لا تصنعوا بأموالكم الحكام وترشوهم ليقضوا لكم على أكثر منها.- القرطبي. الجامع لأحكام القرآن. المجلد الثاني. ص 340.
(3) - القرآن الكريم. المائدة: 5. 42.
(4) - ابن حجر أبو الفضل أحمد بن حجر العسقلاني. 1379 ه. فتح الباري في شرح صحيح البخاري. بيروت: دار المعرفة. المجلد الرابع. ص 454.
(5) - نص على الإجماع: الرملي، شمس الدين محمد بن أبي العباس. 1984 م. نهاية المحتاج. بيروت: دار الفكر. المجلد الثامن. ص 255.- وقال القرطبي: ولا خلاف بين السلف على أن أخذ الرشوة على إبطال حق أو مالا يجوز سحت حرام. الجامع لأحكام القرآن. المرجع السابق. المجلد السادس. ص 185.
(6) - ابن تيمية. 1987 م. الفتاوى الكبرى. تحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية. المجلد الرابع. ص 176.