في يده، ويسأل عنها أمام الله، قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [1] ، وباذل الرشوة لا أمانة له، فالحصول على المنصب بالرشوة يؤدي إلى إسناد الأمانات إلى غير أهلها، فتحصل المخالفة لأمر الله تعالى، وفي هذا السياق يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (من استعمل رجلًا من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين) [2] ، وقد اتفق الفقهاء على أنه يحرم بذل المال لينصب قاضيًا، لأن ذلك يدخل في عموم نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الرشوة [3] .
2 -موقفهما من اختلاس المال العام: وفقًا للشريعة الإسلامية فإن اختلاس الموظف العام لمال موجود في حيازته بحكم وظيفته لا يعدوا أن يكون إلاَّ نوعًا من الخيانة بل والغلول، وقد اتفق علماء الشريعة وفقهائها على تحريم الخيانة والغلول، واستدلوا على ذلك بالنهي الوارد في القرآن والسنة على صفة الإجمال عن الخيانة والغلول، فعن تحريم الخيانة يقول الحق تبارك وتعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) } [4] ، وفي هذا السياق يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (آية المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان) [5] ، ووجه الدلالة في الحديث تحذير ونهي المسلم أن يعتاد هذه الخصال التي تفضي إلى النفاق، وفيه تصريح على أن الخيانة علامة من علامات النفاق. ولا يخفى على أحد أن من خان شخصًا واحد ليس كمن خان أمة. إذ أن خيانة الموظف خيانة لأمة، لأنه نائب عنها في أداء ما وكل إليه من عمل، فكانت خيانته أقبح وأشد من غيره، وهذا من باب أولى، أما الغلول هو الآخر حرام بالكتاب والسنة والإجماع، أما من الكتاب فقوله تعالى وَمَا
(1) - القرآن الكريم. النساء: 4. 58.
(2) - السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر. د. ت. جامع الأحاديث. القاهرة: دار الفكر العربي. المجلد 41. ص 435. حديث رقم 45694.
(3) - أنظر هذا المعنى: هنان، مليكة. 2010 م. . جرائم الفساد. الجزائر: دار الجامعة الجديدة. ص 28 ومابعدها.
(4) - القرآن الكريم. الأنفال: 8. 27.
(5) - البخاري. المرجع السابق. باب علامة المنافق. المجلد الثامن .. ص 49. حديث رقم 6095.