الصفحة 2 من 18

وسوف تكون دراستنا لهذا الموضوع من خلال مطلبين: نخصص الأول لبيان موقف القرآن الكريم من الفساد التنظيمي والسلوكي، بينما نخصص الثاني لبيان موقفه من الفساد المالي والجنائي، وخاتمة نجمل فيها نتائج بحثنا المتواضع. والذي نهدف من ورائه المساهمة في مكافحة آفه تكاد تعصف بأغلب النظم الإدارية في العالم الإسلامي.

تكاد تكون عملية انحراف الموظف العام بسلطات وظيفته، واستغلالها فيما يتعارض مع ما شرعت من أجله، وذلك لتحقيق أغراض ومآرب خاصة من أخطر الآفات التي تتعرض لها الوظيفة العامة، بل والجهاز الإداري في الدولة بالكامل مما يصيبها في مقتل.

ويرى الباحث إن ذروة سنام الأمر في معرفة ومعالجة موضوع الفساد الإداري جاءت به الرسالة المحمدية المطهرة، حيث نجد أن في القرآن الكريم العديد من الآيات الكريمة التي تنبه من وتشير إلى ظاهرة الفساد بكل أبعادها وأشكالها، ولو عدنا إلى سورة الإسراء [1] بمفردها لوجدنا الإبداع الرباني ينبه الناس إلى كل أشكال الفساد ومظاهره بالحث على تفاديه، كما أن فقهاء الشريعة الإسلامية الأجلاء قد أفاضوا في تبيان موقف القرآن الكريم من مظاهر الفساد الإداري المختلفة والتي يري الباحث إمكانية إجمالها في أربعة مظاهر رئيسية وهي: (الفساد التنظيمي، والفساد السلوكي، والفساد المالي، والفساد الجنائي) .

ولعل من أهم الأسباب الرئيسية التي دعت الباحث لاختيار هذا الموضوع محلًا للبحث أن فساد الموظف العام لم يعد حالة فردية تحدث بين الحين والآخر، وإنما الأمر اتسع فانتشر الفساد حتى أصبح يمثل ظاهرة تنتشر على مستوى الجهاز الإداري

(1) - القرآن الكريم. الإسراء:17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت