الصفحة 6 من 18

وقد أجمع علماء الأمة على وجوب طاعة الإمام ما لم يأمر بمعصية، إن أمر بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [1] .

الفرع الثاني

موقف القرآن الكريم من الفساد السلوكي

من المسلم به منطقيًا وعمليًا وجوب توافر شرط حسن السيرة والسلوك في الموظف العام عند التعيين، ومن المنطقي والبديهي ضرورة استمرار توافر هذا الشرط في الموظف العام طوال فترة شغله للوظيفة العامة، والشريعة الإسلامية كانت السباقة في إقرار هذا المبدأ، ويمكن إبراز ذلك في أن الشريعة الإسلامية أوجبت على موظفيها المحافظة على كرامة الوظيفة، إذ يعد هذا الواجب من أهم مرتكزات الوظيفة، وقد حث القرآن الكريم عليه، لأن فيه تتحقق سائر الواجبات الأخرى من الطاعة والأمانة وأداء العمل وإتقانه وغيرها، كما حظرت الشريعة الإسلامية على الموظف استغلال نفوذ سلطته الوظيفية وإساءة استعمالها في مصالح خاصة ولغير ما شرعت له، ومن أبرز الأدلة على تحريم استغلال النفوذ وممارسة الوساطة [2] والمحسوبية قوله تعالى {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) } [3] ، وتدل هذه الآية على أن من يستعمل نفوذه في التوسط في شيء يؤدي إلى سقوط حق أو تقوية باطل فإن صاحبها يستحق الإثم، وهكذا الشأن في كل واسطة يقدم

(1) - أنظر هذا المعنى: الرازي، أبو عبد الله فخر الدين محمد بن عمر. 2000 م. مفاتيح الغيب. الطبعة الأولى. دار الكتب العلمية. بيروت. المجلد العاشر ص 117.- ويراجع كذلك: الغزالي، أبو حامد محمد. فضائح الباطنية. تحقيق: عبد الرحمن البدوي. مؤسسة دار الكتب الثقافية. الكويت. ص 206.

(2) 13 - يقابل مصطلح الوساطة في الشريعة الإسلامية مصطلح الشفاعة وهي: إظهار لمنزلة الشفيع عند المشَّفع، وإيصال المنفعة إلى المشفوع له. - أنظر هذا المعنى: القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري. 1985 م. الجامع لأحكام القرآن. دار إحياء التراث العربي. بيروت. المجلد الخامس. ص 295.

(3) - القرآن الكريم. النساء: 4. 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت