كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [1] ، وقيل (يأتي بما غل) يعني تشهد عليه يوم القيامة تلك الخيانة والغلول [2] ، ففي الآية تعظيم تحريم الغلول بشكل صريح. أما من السنة فالأحاديث على تحريم الغلول كثيرة منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره، ولا أن يبتاع مغنمًا حتى يقسم، ولا أن يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه - أبلاه - ردة فيه، ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا اعجفها - أضعفها - رده فيه) [3] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) [4] .
ومن الإجماع: فقد أجمع علماء الأمة على تحريم الغلول وعدوه من الكبائر [5] .
وبناء على ما تقدم يتضح لنا بكل جلاء تحريم الإسلام للاختلاس، وباعتبار الاختلاس ليس من الجرائم الحدية لقوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) [6] ، تقرر له عقوبة تعزيرية.
3 -موقفهما من التزوير: التزوير لا يعدو أن يكون كذبًا مكتوبًا والأصل فيه في الشريعة الحرمة لأنه ينطوي على إبطال للحق وإحقاقًا للباطل، فالشريعة الإسلامية حرمت كل أنواع التزوير والكذب سواء أكان قولًا أو فعلًا أو كتابة والدليل على ذلك من القرآن قوله تعالى {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) } [7] ، وقوله في آية أخرى مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18
(1) - القرآن الكريم. آل عمران: 3. 161.
(2) - أنظر هذا المعنى: القرطبي. الجامع لأحكام القرآن. المرجع السابق. المجلد السادس. ص 56.
(3) - سنن أبو داوود. باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء. المجلد الثالث. ص 67. حديث رقم 2708.
(4) - الألباني، محمد نصر الدين. د. ت. الترغيب والترهيب. كتاب الصدقات. باب الترغيب في العمل على الصدقة. الرياض: مكتبة المعارف. المجلد الأول ص 191. حديث رقم 779.
(5) - الشوكاني، محمد بن علي. د. ت. نيل الأوطار. تحقيق محمد صبحي بن حسين. السعودية: دار الجوزي للنشر والتوزيع. المجلد الرابع. ص 232.
(6) - الترمذي. حنن الترمذي (الجامع الصحيح) . كتاب: الحدود. باب: ما جاء في الخائن والمختلس. المجلد الرابع. ص 52. حديث رقم 1448 وقال عنه الألباني: حديث صحيح.
(7) - القرآن الكريم. الإسراء: 17. 36.