الصفحة 14 من 18

ومن السنة النبوية قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الصدق يهدي إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة وأن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وأن الفجور يهدي إلى النار وأن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) [2] ، كما أن التزوير يعد نوعًا من أنواع الغش، وقد حرم الإسلام الغش بجميع أنواعه سواء أحدث ضررًا بالآخرين أو لم يُحدث، قال تعالى {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } [3] ، وقوله سبحانه {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) } [4] ، وقد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن الغش والزور، منها قوله - صلى الله عليه وسلم - (من غشنا فليس منا) [5] ، وقوله في حديث آخر (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، وشهادة الزور - ثلاثًا - فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت) [6] ، وحيث أن الدافع للتزوير هو تحقيق مصلحة شخصية بأحد أمرين هما: الانتفاع بالمزور أو الإضرار بالغير، وكلاهما محرمًا شرعًا. أما الأول: فلأن الانتفاع بالمزور هو استخدام لوسيلة باطلة، وكل وسيلة جاء الشرع بتحريمها لا يجوز اتخاذها ولا يعتمد عليها في تحقيق المقاصد. وأما الثاني: فلأنه من الإضرار بالغير بغير حق وهذا معلوم من الدين بالضرورة.

(1) - القرآن الكريم. ق: 50. 18.

(2) - مسلم. صحيح مسلم. باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله. المجلد الرابع. ص 2012. حديث رقم 2607.

(3) - القرآن الكريم. البقرة: 2. 79.

(4) - القرآن الكريم. الحج: 22. 30.

(5) - مسلم. المرجع السابق. كتابه: الإيمان. باب: من غشنا فليس منا. المجلد الأول. ص 99. حديث رقم 102.

(6) - البخاري. المرجع السابق. كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. باب من اشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة. المجلد التاسع. ص 26. حديث رقم 6919.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت