(التعزير إلى الإمام على قدر عظم الجرم وصغره) ،كما أن الشريعة الإسلامية أوجبت الحفاظ على الأسرار التي يطلع عليها المسلم بحكم عمله ووظيفته بل أوجبت العقوبات التعزيرية على كل من يخالف هذا الواجب، والنصوص الشرعية كثيرة في هذا الشأن والتي لا يتسع المقام لذكرها [1] .
إن طاعة الرؤساء من أبرز الواجبات التي تتعلق بالوظيفة العامة ومخالفتها تعد من أخطر حالات الفساد التنظيمي بالإدارة، ولهذا نجد أن الشريعة الإسلامية أكدت على مبدأ إطاعة الرؤساء واعتبرته في مقدمة الواجبات التي يتعين على الموظف العام مراعاتها، بشرط أن تكون أوامر وتعليمات الرؤساء مشروعة، وقد أكدت على ذلك العديد من الآيات القرآنية نذكر منها على سبيل المثال: قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [2] ، يقول المودودي: ( ... إن مفهوم أولي الأمر يتسع ليضم بين جنبيه كل من يتولون مقاليد الأمور في المجتمع، سواء كانوا علماء مفكرين أو زعماء سياسيين، أو محافظي أقاليم أم قضاة محاكم أو رؤساء مجالس مدن أو قرى أو نواب برلمانيين) [3] ، وفي هذا السياق يخبرنا أبو هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني) [4] .
(1) - محمود محمد معابرة. 2011 م. الفساد الإداري وعلاجه في الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة بالقانون الإداري. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع. ص 153 وما بعدها.
(2) - القرآن الكريم. النساء: 3. 59.
(3) - المودودي، أبو الأعلى.1984 م. الحكومة الإسلامية. ترجمة: أحمد إدريس. جدة: الدار السعودية. ص 139.
(4) - عبد الباقي، محمد فؤاد. د. ت. اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان. بيروت: دار الفكر. باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية. الجزء الأول. ص 597.