الصفحة 8 من 18

من المسلم به شرعًا أن الالتزام بالقواعد واللوائح المالية التي تنظم سير المؤسسات العامة، وعدم الإسراف في استخدام المال العام، وعدم استخدامه لتحقيق مصالح شخصية، أو استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مصالح شخصية يعد من قبيل الأمانة التي يجب على كل من وُّلِيَ أمر من أمور المسلمين الالتزام به، والأمانة تعد في الشريعة الإسلامية من أهم الركائز التي تحكم تعامل الناس فيما بينهم. قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } [1] ، فخطاب التكليف في هذه الآية يقضي بعمومية سائر المكلفين، فهو شامل لكل من يصلح لتلقي الخطاب والعمل به من كل مؤتمن على شيء، [2] من هؤلاء المكلفين الموظف، فعليه القيام بوظيفته على الوجه المشروع [3] ، لأن وظيفته أمانة بدليل حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -) إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة، قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فأنتظر الساعة [4] ، فلا ريب أن أصحاب الأعمال على اختلاف مراتبهم هم الأمناء على جميع المؤتمنين والجاري على أيديهم عظيم التدبير، فيجب أن يكون من صفاتهم الثقة والأمانة، فهم أمناء الملك على الرعية، وأمناء الرعية في حفظ حقوقهم [5] .

وبناء على ما سلف فإنه يعتبر من قبيل خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين قيام الموظف باستغلال منصبه لتحقيق مصالح شخصية أو الإسراف في استخدام المال العام أو استخدامه لأغراض شخصية، وفي ذلك يقول الحق يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ

(1) - القرآن الكريم. النساء: 4. 58.

(2) - ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل. 1998 م. تفسير القرآن. قدم له: عبد القادر الأرنؤوط. مكتبة دار الفيحاء. دمشق. المجلد الأول. ص 685.

(3) - ابن تيمية. السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. المرجع السابق. ص 16.

(4) - البخاري. محمد بن إسماعيل. 1422 ه. صحيح البخاري. تحقيق: محمد زهير بن الناصر. بيروت: دار طوق النجاة. كتاب الرقائق. باب: رفع الأمانة. الجزء الثامن. ص 104. حديث رقم 6496.

(5) - ابن السماك، أبو القاسم محمد. 2004 م. رونق التحبير في حكم السياسة والتدبير. الطبعة الأولى. دار الكتب العلمية. بيروت. ص 73 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت