المبحث الخامس
أنواع تلك الإشارات
قال ابن عاشور في تفسيره 1/ 16: (وعندي إن هذه الإشارات لا تعدو واحدا من ثلاثة أنحاء:
-الأول: ما كان يجري فيه معنى الآية مجرى التمثيل لحال شبيه بذلك المعنى كما يقولون مثلا"ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه"أنه إشارة للقلوب لأنها مواضع الخضوع لله تعالى إذ بها يعرف فتسجد له القلوب بفناء النفوس. ومنعها من ذكره هو الحيلولة بينها وبين المعارف اللدنية وسعى في خرابها بتكديرها بالتعصبات وغلبة الهوى ...
-الثاني: ما كان من نحو التفاؤل فقد يكون للكلمة معنى يسبق من صورتها إلى السمع هو غير معناها المراد وذلك من باب انصراف ذهن السامع إلى ما هو المهم عنده والذي يجول في خاطره وهذا كمن قال في قوله تعالى (من ذا الذي يشفع) من ذل ذي إشارة للنفس يصير من المقربين للشفعاء فهذا يأخذ صدى موقع الكلام في السمع ويتأوله على ما شغل به قلبه. ورأيت الشيخ محي الدين يسمي هذا النوع سماعا ولقد أبدع.
-الثالث: عبر ومواعظ وشأن أهل النفوس اليقظى أن ينتفعوا من كل شيء ويأخذوا الحكمة حيث وجدوها فما ظنك بهم إذا قرأوا القرآن وتدبروه فاتعظوا بمواعظه فإذا أخذوا من قوله تعالى (فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا) اقتبسوا أن القلب الذي لم يمتثل رسول المعارف العليا تكون عاقبته وبالا ...
وكل إشارة خرجت عن حد هذه الثلاثة الأحوال إلى ما عداها فهي تقترب إلى قول الباطنية رويدا رويدا إلى أن تبلغ عين مقالاتهم) اه
المبحث السادس
أهل الإشارات:
من المعلوم أن من الناس من هم من أهل الإشارة , سواء فيما يقولون أو فيما يسمعون أو يقرؤون أو يرون أو حتى فيما يفكرون , وقد تقدم معنى قول ابن القيم في مدارج السالكين 2/ 406: (الإشارات: هي المعاني التي تشير إلى الحقيقة من بُعد ومن وراء حجاب , وهي تارة تكون من مسموع , وتارة تكون من مرئي , وتارة تكون من معقول , وقد تكون