اللفظ بإشارته من باب قياس الأولى.
قلت: مثاله قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) , قال [ابن تيمية] : والصحيح في الآية أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة ... لكن تدل الآية بإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر. لأنه إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون لكرامتها على الله فهذه الصحف أولى أن لا يمسها إلا طاهر ...
ومن هذا: أن استقبال القبلة في الصلاة شرط لصحتها وهي بيت الرب , فتوجه المصلى إليها ببدنه وقالبه شرط , فكيف تصح صلاة من لم يتوجه بقلبه إلى رب القبلة والبدن؟ بل وجه بدنه إلى البيت ووجه قلبه إلى غير رب البيت.
وأمثال ذلك من الإشارات الصحيحة التي لا تنال إلا بصفاء الباطن وصحة البصيرة وحسن التأمل. والله أعلم.) اه
وقال في المدارج أيضا 2/ 431: (قال صاحب المنازل: (قال الله تعالى:(واذكر ربك إذا نسيت) يعني: إذا نسيت غيره ونسيت نفسك في ذكرك ثم نسيت ذكرك في ذكره ثم نسيت في ذكر الحق إياك كل ذكر) ... كلام صاحب المنازل يحمل على الإشارة لا على التفسير ... ) اه
قال في الموافقات وقد ذكر نماذج من التفسير الإشاري عن سهل التستري 3/ 398:(ولكن له وجه جار على الصحة وذلك أنه لم يقل إن هذا هو تفسير الآية ولكن أتى بما هو ند في الاعتبار الشرعي الذي شهد له القرآن من جهتين:
إحداهما: أن الناظر قد يأخذ من معنى الآية معنى من باب الاعتبار فيجريه فيما لم تنزل فيه لأنه يجامعه في القصد أو يقاربه ... )اه
ثم قال 3/ 403: ( ... وإنما احتيج إلى هذا كله لجلالة من نقل عنهم ذلك [أي التفسير الإشاري] من الفضلاء وربما ألمّ الغزالي بشيء منه في الإحياء وغيره وهو مزلة قدم لمن لم يعرف مقاصد القوم فإن الناس في أمثال هذه الأشياء بين قائِلَينِ:
-منهم من يصدق به ويأخذه على ظاهره ويعتقد أن ذلك هو مراد الله تعالى من كتابه وإذا