من الحواس كلها.
فالإشارات: من جنس الأدلة والأعلام , وسببها: صفاء يحصل بالجمعية فيلطف به الحس والذهن فيستيقظ لإدراك أمور لطيفة لا يكشف حس غيره وفهمه عن إدراكها.) اه
وقال في المدارج أيضا 1/ 129:(يريد بالإشارة: ما يشير إليه القوم من الأحوال والمنازلات والأذواق التي ينكرها الأجنبي من السلوك ويثبتها أهل البصائر
وكثير من هذه الأمور ترد على السالك , فإن كان له بصيرة ثبّتت بصيرته ذلك له وحقّقته عنده وعرّفته تفاصيله , وإن لم يكن له بصيرة بل كان جاهلا لم يعرف تفصيل ما يرد عليه ولم يهتد لتثبيته)اه
وقال في المدارج أيضا 3/ 63: (قوله: أو إشارة تشفيه , أي تشفي قلبه من علة عارضة فإذا وردت عليه الإشارة إما من صادق مثله أو من عالم أو من شيخ مسلِّك أو من آية فهمها أو عبرة ظفر بها اشتفى بها قلبه وهذا معلوم عند من له ذوق) اه
وقال ابن القيم في مدارج السالكين أيضا 3/ 330: (اعلم أن في لسان القوم من الاستعارات، وإطلاق العام وإرادة الخاص، وإطلاق اللفظ وإرادة إشارته دون حقيقة معناه ما ليس في لسان أحد من الطوائف غيرهم ولهذا يقولون: نحن أصحاب إشارة لا أصحاب عبارة , والإشارة لنا والعبارة لغيرنا) اه
وقال ابن القيم في مدارج السالكين أيضا 2/ 406: (وإذا امتلأ القلب بشيء، وارتفعت المباينة الشديدة بين الظاهر والباطن أدت الأذن إلى القلب من المسموع ما يناسبه، وإن لم يدل عليه ذلك المسموع ولا قصده المتكلم , ولا يختص ذلك بالكلام الدال على معنى بل قد يقع في الأصوات المجردة
قال القشيري: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: دخلت على أبي عثمان المغربي ورجل يستقي الماء من البئر على بكرة. فقال: يا أبا عبد الرحمن، أتدري إيش تقول هذه البكرة؟ فقلت: لا، فقال تقول: (الله الله) , ومثل ذلك كثير كما سمع أبو سليمان الدمشقي من المنادي: يا سعتر بري: إسعَ ترَ بِرِّي) اه
وقصة يا سعتر برّي التي أشار إليها ابن القيم هي بتمامها في شرح الحكم لابن عجيبة ص 262 حيث قال: (وقد يختلف الشرب لجماعة من آنية واحدة لاختلاف مقامهم كقضية