الملاحدة فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر بل يحضون عليه ويقولون لا بد منه أولا إذ من ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم الظاهر كمن ادعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب , وأما الباطنية فإنهم يقولون إن الظاهر غير مراد أصلا وإنما المراد الباطن وقصدهم نفي الشريعة) اه
المبحث الثالث
الفرق بين التفسير الإشاري والتفسير الباطني
مما سبق يتبين لنا الفرق بين التفسير الإشاري والتفسير الباطني وخلاصته:
أن صاحب التفسير الباطني يبطل الظاهر أو يجعل الظاهر للعامة دون الخاصة , أما صاحب التفسير الإشاري فإنه يقر بالظاهر ويعترف بأنه هو المراد من الآية لكنه يقول: إن في الآية إشارة لمعنى آخر يخطر بباله عند قراءتها
وعلى العموم فإن التفسير على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: التفسير الظاهري وهو الأصل , والنوع الثاني: التفسير الإشاري وهو تفسير بغير الظاهر مع عدم إبطال الظاهر , والنوع الثالث: التفسير الباطني وهو التفسير بغير الظاهر مع إبطال الظاهر أو جعله للعامة دون الخاصة
ولا بأس أن نورد هنا مقتطفات من أقوال أهل العلم التي تشير إلى الفرق بين التفسير الإشاري والتفسير الباطني - وإن كانت قد ذكرت ضمنا من قبل - وذلك للأهمية:
قال الغزالي في الإحياء 1/ 49:(ولست أقول المراد بلفظ البيت هو القلب وبال*** هو الغضب والصفات المذمومة ولكني أقول هو تنبيه عليه وفرق بين تعبير الظواهر إلى البواطن وبين التنبيه للبواطن من ذكر الظواهر مع تقرير الظواهر
ففارق الباطنية بهذه الدقيقة فإن هذه طريق الاعتبار وهو مسلك العلماء والأبرار إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذكر إلى غيره فلا يقتصر عليه كما يرى العاقل مصيبة لغيره فيكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضا عرضة للمصائب)اه
وقال ابن الصلاح في فتايه 1/ 196: (وأنا أقول الظن بمن يوثق به منهم أنه إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنه لم يذكر تفسيرا ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة في القرآن