والصوفية - رضي الله عنهم - يقرون الظاهر ويقتبسون إشارات خفية لا يعرف مقصودهم غيرهم ولذلك رد عليهم بعض المفسرين حيث لم يعرف قصدهم (قد علم كل أناس مشربهم) اه
وقال ابن عجيبة أيضا في شرح الحكم ص 80: (ثم تلى الشيخ هذه الآية(قل الله ثم ذرهم ... ) على طريق أهل الإشارة , قل: الله بقلبك وروحك وغب عما سواه ثم ذر الناس أي اتركهم في خوضهم يلعبون أي يخوضون في السوى لاعبين في الهوى , وقد اعترض بعض المفسرين على الصوفية استشهادهم بهذه الآية ولم يفهم مرادهم (قد علم كل أناس مشربهم!) اه
وقال أيضا ص 212: (وأما تفسير أهل الباطن فهو إشارة لا تفسير معنى) اه
قال ابن عاشور في تفسيره 1/ 16: (أما ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجري على ألفاظ القرآن ولكن بتأويل ونحوه فينبغي أن تعلموا أنهم ما كانوا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن بل يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه وحسبكم في ذلك أنهم سموها إشارات ولم يسموها معاني ... ) اه
وقال أيضا في تفسيره 1/ 17: (فنسبة الإشارة إلى لفظ القرآن مجازية لأنها إنما تشير لمن استعدت عقولهم وتدبرهم في حال من الأحوال الثلاثة ولا ينتفع بها غير أولئك فلما كانت آيات القرآن قد أنارت تدبرهم وأثارت اعتبارهم نسبوا تلك الإشارة للآية. فليست تلك الإشارة هي حق الدلالة اللفظية والاستعمالية حتى تكون من لوازم اللفظ وتوابعه كما قد تبين.) اه
قال الزرقاني في مناهل العرفان 2/ 56: (وقد اختلف العلماء في التفسير المذكور [الإشاري] فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ...
ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمى بالتفسير الإشاري وبين تفسير الباطنية