شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [5]


الحلقة مفرغة

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين].

مناسبة هذا الباب لما قبله أن المؤلف رحمه الله ذكر الوضوء وفروضه وشروطه وواجبه، ثم بعد ذلك أتبعه بباب المسح على الخفين؛ لأن المسح على الخفين يتعلق بعضو من أعضاء الوضوء وهو الرجلان، فالرجلان في الوضوء إما أن يغسلا وإما أن يمسحا.

وأيضاً تقدم لنا تعريف المسح، وأيضاً عرفنا الخفين، وذكرنا الدليل على جواز المسح على الخفين من الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وشرعنا في بيان شروط المسح على الخفين، وهل الأفضل للإنسان أن يمسح أو الأفضل أن يغسل؟

ذكرنا أن هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله, والذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الإنسان يراعي حال قدمه، فإذا كان خالعاً فالأفضل أن يغسل، وإذا كان لابساً فالأفضل أن يمسح على خفيه.

تابع شروط المسح على الخفين

يقول المؤلف رحمه الله: [يجوز المسح على الخفين وما أشبههما من الجوارب الصفيقة].

الشرط الأول: أن تكون صفيقة

هذا هو الشرط الأول من شروط المسح على الخفين: أن تكون صفيقة تستر القدم لا يرى الجلد من ورائها، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك أيضاً مذهب الإمام مالك .

والرأي الثاني: مذهب الشافعية: أنه يجوز المسح على الشفاف، وتقدم ذكرنا أن هذا القول هو الأقرب، وأن الخف إذا كان اسم الخف باقياً، وينتفع به عرفاً فإنه يجوز المسح عليه، حتى ولو كان شفافاً لعموم الأدلة، كحديث علي رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاث أيام بلياليها في المسح على الخفين )، وكحديث المغيرة بن شعبة وحديث عوف بن مالك وحديث صفوان بن عسال .. إلخ.

فهذه الأدلة كلها تدل على أن الخف إذا كان اسم الخف باقياً عليه وينتفع به عرفاً، أنه يصح المسح عليه.

الشرط الثاني: أن تثبت على القدمين

قال المؤلف رحمه الله: [التي تثبت في القدمين].

هذا هو الشرط الثاني، الشرط الثاني من شروط المسح على الخفين يقول المؤلف رحمه الله: أن تثبت بنفسها في القدم من غير شد، فإن كانت لا تثبت في القدم إلا بشدها، إما لثقلها، أو لسعتها .. إلخ. فيقول المؤلف رحمه الله: لا يصح المسح عليه.

والعلة في ذلك قالوا: لأن التي تدعو الحاجة إليه هو الذي يثبت بنفسه، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله, وكذلك أيضاً مذهب أبي حنيفة والشافعي قالوا: لا بد أن يثبت الخف بنفسه، فإن كان لا يثبت في القدم إلا بشدها، إما لسعته أو لثقله فإنه لا يصح المسح عليه، والعلة كما تقدم قالوا: إن التي تدعو الحاجة إليه هو الذي يثبت بنفسه.

والرأي الثاني: قال به بعض المالكية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يصح المسح على الخفين مطلقاً، سواء ثبت بنفسه أو ثبت بغيره كشده، أو ثبت بنعلين ونحو ذلك، وهذا القول هو الصواب.

والدليل على ذلك كما تقدم لنا أن القاعدة في ذلك: أنه يصح المسح على كل خف اسم الخف لا يزال باقياً عليه، وينتفع به عرفاً, فإذا كان ينتفع به عرفاً واسم الخف لا يزال باقياً عليه فإنه يصح المسح عليه.

الشرط الثالث: أن تكون ساترة لمحل الغرض

قال المؤلف رحمه الله: [والجراميق التي تجاوز الكعبين].

هذا الشرط الثالث: أنه لا بد أن تكون هذه الخفاف والجراميق والجوارب التي يمسح عليها ساترة لمحل الفرض، يعني: ساترة للمحل الذي يجب غسله؛ لأن ما ظهر فرضه الغسل، قالوا: ولا يجتمع المسح مع الغسل.

وتقدم لنا أن الصواب في ذلك: أن الخف إذا كان اسم الخف لا يزال باقياً عليه, وينتفع به عرفاً، أنه يصح المسح عليه.

الشرط الرابع: أن يكون المسح في الطهارة الصغرى

قال المؤلف رحمه الله: [في الطهارة الصغرى].

هذا الشرط الرابع: أن يكون في الطهارة الصغرى، أما الطهارة الكبرى فإنه لا يمسح على الخفين؛ ودليل ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيامٍ ولياليهن إلا من جنابة، لكن من بول أو غائط أو نوم)، وهذا الحديث أخرجه الترمذي والبيهقي والإمام أحمد وابن ماجه وغيرهم وإسناده صحيح.

وكون المسح في الطهارة الصغرى دون الطهارة الكبرى هذا إجماع من أهل العلم رحمهم الله، فقد حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة ، وكذلك أيضاً حكاه النووي رحمهم الله، هذا هو الشرط الرابع.

الشرط الخامس: أن يكون في مدة المسح

قال المؤلف رحمه الله: [يوماً وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهم للمسافر].

هذا هو الشرط الخامس من شروط المسح على الخفين: أن يكون ذلك في وقت المسح، ووقت المسح للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.

هذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله؛ ودليل ذلك ما تقدم من حديث صفوان بن عسال : (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيامٍ ولياليهن إلا من جنابة، لكن من بول أو غائط أو نوم).

وكذلك أيضاً حديث علي في صحيح مسلم : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها في المسح على الخفين ).

وكذلك أيضاً حديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه ( بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة ).

الرأي الثاني: رأي الإمام مالك رحمه الله، وهو أن المسح على الخفين غير مؤقت، يعني: أن الإنسان يمسح ما شاء، إذا لبس خفيه يمسح ما شاء، يمسح يوماً يومين ثلاثة أيام أربعة .. إلخ, الإمام مالك لا يرى أن المسح على الخفين مؤقت.

واستدل على ذلك بحديث أبي بن عمارة : ( أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوماً؟ قال: نعم, قال: ويومين؟ قال: نعم، قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم وما شئت ).

فقوله: (وما شئت) قالوا: هذا دليل أن المسح على الخفين غير مؤقت فالإنسان له أن يمسح ما شاء، وهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه والطحاوي والدارقطني وغيرهم وهو ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه ابن ماجه في سننه, وكذلك أيضاً الدارقطني والطحاوي والطبراني وغيرهم، وهو لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الرأي الثالث: أن المسح على الخفين مؤقت إلا في حال الضرورة أو المصلحة فإنه لا يتأقت، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يعني: يقول شيخ الإسلام: إذا كان الإنسان في حال الضرورة، مثلاً: المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، إذا اضطر يعني: لا يتمكن أن يخلع خفيه ويغسل قدميه؛ لأن الرفقة ستذهب، أو يخاف على نفسه، أو نحو ذلك فإن المسح في ذلك غير مؤقت، فله أن يمسح على خفيه ولو في حال الضرورة، أو في حال المصلحة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بأنه غير مؤقت.

ودليل ذلك ما أخرجه الطحاوي عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أنه قدم الشام على عمر رضي الله تعالى عنه، فسأله عمر رضي الله تعالى عنه: متى عهدك بخلع خفيك؟ فقال: لبستهما يوم الجمعة وهذا يوم الجمعة، فـعقبة بن عامر يقول لـعمر : لبستهما يوم الجمعة وهذا يوم الجمعة، يعني: لبسها من الجمعة إلى الجمعة، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أصبت السنة.

وهذا الحديث أخرجه الطحاوي وغيره, لكن الدارقطني رحمه الله قال: بأن قوله: (السنة) هذه اللفظة شاذة، وليست ثابتة، الذي ثبت أن عمر قال: أصبت، وأما قوله: السنة فهذه شاذة.

والأقرب في ذلك ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله؛ لأن أحاديث التوقيت هذه صريحة, عندنا حديث صفوان بن عسال وعوف بن مالك كذلك أيضاً علي بن أبي طالب وغيرها هذه صريحة في التوقيت, إذا كان في حال الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات, فهذا الشرط الخامس أن يمسح في المدة المحددة.

الشرط السادس: بعد كمال الطهارة

الشرط السادس: أن يكون ذلك بعد كمال الطهارة كما سيأتي في كلام المؤلف رحمه الله، ودليل ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، ( فإنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، قال: فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين )، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه ), فهذا دليل على أنه يشترط أن يكون المسح على الخفين إذا لبس الخفين بعد تمام الطهارة.

الشرط السابع: ألا يكون الخف مخرقاً

الشرط السابع: أن لا يكون الخف مخرقاً، فإن كان الخف مخرقاً فإنه لا يصح المسح عليه، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله ومذهب الشافعي ، ونص الحنابلة قالوا: لو كان في الخف أو الجورب مثل ثقب الإبرة خرق فإنه لا يصح المسح عليه، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله, وكذلك أيضاً مذهب الشافعي .

مذهب أبي حنيفة يقول: إذا كان الخرق أقل من ثلاثة أصابع فإنه لا بأس بالمسح عليه، أوسع من ذلك الإمام مالك رحمه الله يقول: إذا كان الخف مخرقاً، وكان الخرق أقل من ثلث الخف، فإنه يصح المسح عليه، أما إن كان الخرق الثلث فأكثر، فإنه لا يصح المسح عليه.

فعندنا الآراء ثلاثة:

الرأي الأول: مذهب الإمام أحمد والشافعي : أنه لا يصح المسح على الخف المخرق مطلقاً؛ لأن ما ظهر يقولون: فرضه الغسل، ولا يجتمع الغسل مع المسح.

والرأي الثاني: أنه يصح المسح على الخف المخرق، واختلفوا في تحديده، فعند الحنفية قالوا: إذا كان الخرق أقل من ثلاثة أصابع صح المسح عليه، وإن كان الخرق ثلاثة أصابع فأكثر لا يصح المسح عليه.

الإمام مالك أوسع قال: الثلث, إذا كان الخرق أقل من ثلث الخف صح المسح عليه، وإن كان الثلث فأكثر، فإنه لا يصح المسح عليه.

والرأي الأخير: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو رأي الثوري ورأي عبد الله بن المبارك رحمهما الله وغيرهم، يقول شيخ الإسلام: إن الخف إذا كان فيه خروق يصح المسح عليه، إذا كان اسم الخف باقياً عليه، وينتفع به عرفاً، فإذا كان مخرقاً وينتفع به عرفاً، واسم الخف لا يزال باقياً عليه، فإنه يصح المسح عليه؛ أولاً: لإطلاق الأدلة، الأدلة مطلقة لم تفرق بين خف وخف، يعني: لم يأت في الأدلة اشتراط أن يكون الخف ساتراً أو غير مخرق أو يثبت بنفسه كما سبق، هذا دليل.

الدليل الثاني: كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بأن أغلب الصحابة رضي الله تعالى عنهم فقراء، والفقير غالباً خفافه لا تسلم من الخروق.

فالصواب في هذه المسألة هو القول الأخير وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

الشرط الثامن: أن يكون طاهراً

أيضاً بقينا في الشرط الأخير، وهو أن يكون الخف طاهر العين، فإن كان الخف نجس العين فإنه لا يصح المسح عليه، وعلى هذا نقول: الخف لا يخلو من أمرين:

الأمر الأول: أن يكون نجس العين.

والأمر الثاني: أن يكون طاهر العين لكن طرأت عليه نجاسة.

فإن كان نجس العين فهذا لا يصح المسح عليه.

مثال ذلك: إنسان لبس خفاً من جلد ميتة غير مدبوغ، الجلد كما سبق لنا يطهر بالدبغ، لكن لو أننا صنعنا من هذا الجلد خفاً قبل دبغه، ثم لبسه إنسان فنقول: بأنه لا يصح المسح عليه؛ لأنه نجس العين، ما دام أنه لم يدبغ يعني: صنعنا خفاً من جلد ميتة لم يدبغ هذا الجلد، فنقول: بأن المسح عليه لا يصح، لأنه نجس العين.

القسم الثاني: أن يكون طاهر العين لكن طرأت عليه نجاسة فهذا يصح المسح عليه، مثلاً إنسان لبس شراب، هذا الشراب أصابه بول، أو أصابه دم مسفوح، أو أصابه غائط أو نحو ذلك، أو لبس الكنادر، الكنادر هذه أصابها شيء من البول أو نحو ذلك، فنقول: يصح أن تمسح عليها، ويرتفع الحدث، لكن إذا أراد الإنسان أن يصلي فإنه يخلع هذه الجوارب المتنجسة، أو يغسلها، أو يغسل النجاسة التي فيها، أو هذه الكنادر المتنجسة يخلعها أو يغسلها ينظفها .. إلخ.

فيصح المسح على الجورب أو الخف المتنجس، يعني: الذي هو طاهر العين، لكن طرأت عليه نجاسة، الذي لا يصح المسح عليه هو الخف النجس العين، كما مثلنا: عندنا خف صنع من جلد ميتة قبل الدبغ، فهذا خف نجس العين لا يصح المسح عليه.

بدء توقيت المسح على الخفين

قال المؤلف رحمه الله: [من الحدث إلى مثله].

هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله, وهو قول جمهور أهل العلم، يقولون: بأن المسح من الحدث, تبدأ مدة المسح من الحدث، على هذا الرأي مثلاً: لبست الخفين الساعة السادسة فجراً، فمتى تبدأ المدة؟ تبدأ المدة إذا أحدثت، إنسان لبس في الساعة السادسة فجراً، أحدث في الساعة التاسعة ضحىً، تبدأ المدة الآن من الساعة التاسعة، فإذا كنت مقيماً تحسب أربعاً وعشرين ساعة من التاسعة إلى التاسعة من الغد، هذا الظرف كله لك أن تمسح فيه، تمسح من التاسعة إلى التاسعة. هذا هو المشهور عند جمهور أهل العلم رحمهم الله.

الرأي الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وقول الأوزاعي وأبي ثور أن المدة تبدأ من أول مسح بعد حدث، فمثلاً: إنسان لبس في الساعة السادسة فجراً، أحدث في الساعة التاسعة ضحىً، وتوضأ في الساعة الثانية عشرة ظهراً، على الرأي الأول تبدأ المدة في الساعة التاسعة، والرأي الثاني تبدأ المدة في الساعة الثانية عشرة.

يعني: من الساعة الثانية عشرة إذا كنت مقيماً تحسب أربعاً وعشرين ساعة إلى الساعة الثانية عشرة من الغد، وإن كنت مسافراً تحسب ثنتين وسبعين ساعة، فتحسب من الساعة الثانية عشرة إلى الساعة الثانية عشرة في اليوم الثالث ثنتين وسبعين ساعة هذه الساعات كلها ظرف للمسح، كلها يجوز لك أن تمسح فيها.

ونفهم أن المدة لا تبدأ من أول اللبس أو أن المدة خمس صلوات كما يتوهم بعض الناس، قد يجلس الإنسان ما مسح على خفيه، هذا كله ما تحسب، قد تجلس ليلة كاملة، قد تلبس الآن الخفين ولا تمسح عليهما، الآن الساعة السابعة تلبس خفيك، ما تمسح عليه إلا غداً لصلاة الفجر، في الساعة الخامسة تستمر، كل هذه الساعات ليست داخلة في مدة المسح، فإذا مسحت في الساعة الخامسة بعد الحدث بدأت المدة من الساعة الخامسة إلى الساعة الخامسة من الغد.

وهذا القول هو الصواب، الصواب في هذا هو الرأي الثاني, وأن مدة المسح تبدأ من أول مسح بعد الحدث، لأحاديث المسح، يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها، فدل على أن هذه المدة كلها وقت للمسح، ولا تكون هذه المدة كلها وقت للمسح إلا إذا كانت المدة تبدأ من أول مسحة.

انقضاء مدة المسح

قال المؤلف رحمه الله: [لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوماً وليلة ) ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها بطلت طهارته].

إذا مسح الإنسان ثم انقضت المدة، إذا ابتدأ المسح في الساعة الثانية عشرة، متى تنتهي المدة؟ في الساعة الثانية عشرة من الغد إذا كان مقيماً، إذا تمت الساعة الثانية عشرة من الغد, مسح اليوم الإثنين، تنتهي مدته غداً الثلاثاء في الساعة الثانية عشرة ظهراً، إذا جاءت الساعة الثانية عشرة ظهراً تمت المدة, الآن ما له حق أن يمسح، لكن هل تبطل الطهارة أو لا تبطل الطهارة؟

يقول المؤلف رحمه الله: (تبطل الطهارة بتمام المدة) وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وعند أبي حنيفة والشافعي أن الطهارة ما تبطل، لكن يجب عليه أن يغسل رجليه, قالوا: إذا تمت المدة وهو طاهر، مثلاً كما في المثال السابق تمت المدة في الساعة الثانية عشرة ظهراً، المشهور من مذهب الإمام أحمد ليس له أن يصلي، يجب عليه أن يخلع خفيه ويتوضأ.

الرأي الثاني: مذهب أبي حنيفة والشافعي تمام المدة لا تبطل الطهارة، لكن يجب عليه أن يغسل رجليه، يعني: يخلع خفيه ويغسل رجليه ويستمر على طهارته.

أما الإمام مالك فأمره ظاهر، لماذا؟ الإمام مالك أصلاً لا يقول بالتوقيت, الإمام مالك يمسح يوماً .. يومين .. ثلاثة.. فليس عنده شيء إذا تمت المدة بطلت الطهارة؛ لأنه أصلاً لا يرى التوقيت.

الرأي الثالث في المسألة اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن حزم أن تمام المدة لا يبطل الطهارة، لكنه يمنع المسح فقط؛ لأن الأحاديث التي جاءت دلت على أن لك المسح في هذه المدة، لكن بعد هذه المدة ليس لك أن تمسح، وليس فيها ما يدل على بطلان الطهارة، وهذا اختيار شيخ الإسلام وهو مذهب ابن حزم رحمه الله وهو الصواب.

وعلى هذا إذا تمت المدة، يعني: جاءت الساعة الثانية عشرة وأنت طاهر، هل لك أن تصلي الظهر أو ليس لك أن تصلي الظهر؟

لك أن تصلي الظهر، وهل لك أن تمسح بعد الساعة الثانية عشرة أو ليس لك أن تمسح؟

نقول: ليس لك أن تمسح، لا بد أن تخلع خفيك وأن تتوضأ، لكن لو كنت طاهراً فلك أن تستمر، تصلي الظهر، تصلي العصر, تصلي المغرب، وليس لك أن تمسح خفيك، لكن ليس لك أن تمسح بعد تمام المدة.

وهذا القول هو الصواب؛ لأن الطهارة ارتفعت بدليل شرعي، فلا بد من دليل شرعي على نقضها، هذا الإنسان ارتفعت طهارته بمقتضى دليل شرعي، لا بد من دليل شرعي على إبطال الطهارة.

حكم خلع الخفين لمن مسح عليهما

قال المؤلف رحمه الله: [أو خلع قبلها بطلت طهارته].

أيضاً: إذا خلع الخف أو الجوارب قبل تمام المدة، هل تبطل الطهارة أو لا تبطل الطهارة؟

يقول المؤلف رحمه الله: إن الطهارة تبطل, وعند أبي حنيفة والشافعي كما سبق أن الطهارة لا تبطل، يعني: لو أن الإنسان لبس اليوم الخفين، ومسح عليهما في الساعة الثانية عشرة، الآن في الساعة السابعة أحس بحرارة، فخلع خفيه وهو طاهر، توضأ لصلاة المغرب، ثم خلع خفيه بعد أن توضأ، هل تبطل طهارته أو نقول: بأن طهارته لا تبطل؟

يقول المؤلف رحمه الله: إن طهارته تبطل، وعند أبي حنيفة والشافعي أن الطهارة لا تبطل، لكن قالوا: يجب عليه أن يغسل رجليه, أيضاً عند الإمام مالك رحمه الله قال: بأن الطهارة لا تبطل، لكن يجب عليه أن يغسل رجليه مباشرة، الإمام مالك يقول: لا بد من مباشرة الغسل بعد أن يخلع، لكي لا تبطل الطهارة، لا بد أن يوالي بين الخلع وغسل رجليه، عند أبي حنيفة والشافعي لا يشترط أن يوالي الخلع وغسل رجليه.

الرأي الثالث: ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله واختيار شيخ الإسلام : أن الطهارة لا تبطل إذا خلع الممسوح عليه، وهذا القول هو الصواب، ويدل لذلك أنه ورد عن علي في البيهقي بإسناد صحيح أنه توضأ ومسح، ثم دخل المسجد ثم خلع، ثم صلى, فلو كانت الطهارة باطلة هل يصلي علي أو لا يصلي؟ نقول: إنه لا يصلي، هذا ثابت عن علي رضي الله تعالى عنه, هذا دليل.

والدليل الثاني كما سلف لنا: أن طهارته ارتفعت بمقتضى دليل شرعي، فلا بد من دليل شرعي يدل على النقض.

من مسح مسافراً ثم أقام والعكس

قال المؤلف رحمه الله: [ومن مسح مسافراً ثم أقام].

هذه جملة مسائل, يقول المؤلف رحمه الله: ومن مسح مسافراً ثم أقام، يعني: بدأ المدة في السفر، والمسافر له أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن ثم أقام، يقول المؤلف رحمه الله: يتم مسح مقيم.

يعني: قدم من البلد يتم مسح مقيم, وعلى هذا إن مسح يوماً وليلة في السفر فأكثر، ثم قدم البلد، ماذا نقول له؟ نقول: انتهت المدة لا تمسح، وإن مسح أقل من يوم وليلة نقول له: تمت مدة يوم وليلة.

فهذا رجل مسافر إلى مكة، مسح في السفر يومين، ثم قدم إلى بلده، ماذا نقول له؟ نقول: الآن مدته قد انتهت، الآن تمسح مسح مقيم لما قدمت، وقد مسحت في السفر يومين، انتهت المدة، إذا كان مسح يوماً فقط، نقول له: بقي ليلة، وإن مسح ليلة نقول: بقي لك يوم.

قال المؤلف رحمه الله: [أو مقيماً ثم سافر أتم مسح مقيم].

إذا مسح مقيماً ثم سافر، يعني: هذا الرجل ابتدأ المسح في حال الحضر، مسح في حال الحضر يوماً واحد، ثم سافر، على كلام المؤلف رحمه الله بقي له من المسح ليلة واحدة، وعند أبي حنيفة رحمه الله أنه يمسح مسح مسافر، وهذا القول هو الصواب.

وعلى هذا إذا مسح في الحضر يوماً نقول: بقي له يومان، وإذا مسح نصف يوم نقول: بقي لك يومان ونصف.

المسح على العمامة

قال المؤلف رحمه الله: [ويجوز المسح على العمامة إذا كانت ذات ذؤابة ساترة لجميع الرأس].

أولاً: المسح على العمامة هل هو جائز أو ليس جائزاً؟

يقول المؤلف رحمه الله بأن المسح على العمامة جائز، وهذا من مفردات مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وهذا القول هو الصواب؛ وقد دل له حديث المغيرة بن شعبة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين والعمامة )، وهذا في مسلم , وكذلك أيضاً حديث عمرو بن أمية قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه )، وهذا في البخاري .

فعندنا دليل على ذلك حديث عمرو بن أمية ، وحديث المغيرة بن شعبة ، حديث المغيرة في مسلم , وحديث عمرو بن أمية في صحيح البخاري .

وعند جمهور أهل العلم أنه لا يصح المسح على العمامة، فالحنفية والمالكية والشافعية لا يصححون المسح على العمامة، والصواب في ذلك ما دلت عليه السنة، وأن المسح على العمامة جائز؛ لأن السنة دلت على ذلك.

ذكر شرطاً المؤلف رحمه الله فقال: (أن تكون ذات ذؤابة) يعني: أن يكون طرفها مرخى على ظهر لابسها، أو تكون محنكة، يعني: المشهور من مذهب الإمام أحمد أن تكون ذات ذؤابة، يعني: ذات طرف مدلى، أو تكون محنكة وهي التي تدار تحت الحنك، وقالوا: بأن العمامة الصماء هذه ليست من ألبسة المسلمين، وإنما من ألبسة أهل الذمة.

وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذا ليس شرطاً، أي أنه لا يشترط أن تكون ذات ذؤابة، أو أن تكون محنكة، فيصح المسح على العمامة الصماء التي ليست ذات ذؤابة أو محنكة.

قال المؤلف رحمه الله: [ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه].

ذكر المؤلف رحمه الله شرطين:

الشرط الأول: أن تكون ذات ذؤابة أو محنكة.

الشرط الثاني: أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه.

اشتراط لبس الممسوح على طهارة كاملة

قال المؤلف رحمه الله: [ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة].

أما بالنسبة للخف والجورب فتقدم لنا الحديث عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه، وفيه قال: ( فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين )، وأيضاً: ما تقدم من حديث النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه )، فلا بد أن يكون على طهارة كاملة.

بالنسبة للعمامة هل يشترط أن يكون لبسها على طهارة كاملة أو لا؟

المشهور من المذهب أنه لا بد من ذلك، قياساً على الخف، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه لا يشترط أن تكون على طهارة كاملة، لو لبس العمامة على غير طهارة فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بأن هذا لا بأس به ويمسح عليها، ويقول: بأنه لم يرد دليل على أن المسح على العمامة لا بد أن يكون على طهارة كاملة.

كذلك أيضاً المسح على العمامة هل هو مؤقت كالمسح على الخفين أو غير مؤقت؟

المشهور من المذهب أنه مؤقت، وأن الإنسان يمسح على العمامة إذا كان مقيماً يوماً وليلة، وإذا كان مسافراً يمسح ثلاثة أيام بلياليها.

والرأي الثاني: أنه غير مؤقت، مذهب ابن حزم رحمه الله.

وقوله: (على طهارة كاملة) إذا توضأ الإنسان وغسل رجله اليمنى ثم لبس الخف، ثم غسل رجله اليسرى ثم لبس الخف، يقول المؤلف رحمه الله: لا يصح أن يمسح؛ لأنه لبس الخف الأيمن قبل تمام الطهارة، قبل غسل الرجل اليسرى، الطهارة لا تكتمل إلا بغسل الرجلين جميعاً، فهنا في هذه الحال لبس الخف الأيمن قبل أن يغسل رجله اليسرى، وقالوا: لا يصح.

وعند أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام أن هذا جائز ولا بأس به، فلو أن الإنسان توضأ غسل رجله، ثم لبس الخف أو الجورب للرجل اليمنى، ثم غسل اليسرى، ثم لبس الجورب أو الخف للرجل اليسرى، فإن هذا جائز ولا بأس به.

المسح على الجبيرة

قال المؤلف رحمه الله: [ويجوز المسح على الجبيرة إذا لم يتعد بشدها موضع الحاجة إلى أن يحلها].

لما تكلم المؤلف رحمه الله على المسح على الخفين والجوارب والعمامة .. إلخ، شرع في بيان أحكام المسح على الجبيرة، والجبيرة فعيلة بمعنى فاعلة، وهي عبارة عن أعواد ونحوها تجعل على الكسر لكي تجبره.

فيقول المؤلف رحمه الله: إذا لم يتعد بشدها موضع الحاجة، يعني: الجبيرة يصح المسح عليها لكن بشرط ألا يتعدى شدها موضع الحاجة، فإن تعدى شدها موضع الحاجة فلا بد أن يزيلها.

وما هو موضع الحاجة؟

موضع الحاجة هو الجرح أو الكسر وما يقاربه وما يحتاج إليه في الشد, فإذا كان مثلاً الجرح في منتصف الذراع، ونحتاج مثلاً إلى اثنين سانتي لكي نشد على الجرح أو الكسر، فهذه موضع حاجة من اللباس، لكن إذا زاد على ذلك ثلاثة سانتي، أربعة سانتي، يقول العلماء: لا بد أن يزيل هذا الزائد؛ لأن الأصل وجوب الغسل.

فنقول: هذا الزائد لا بد أن يزيله الإنسان, إذا لم يتمكن من إزالته فالمشهور من المذهب أنه يمسح عليها ويتيمم، يجمع بين المسح والتيمم, والصواب أنه يكفي في ذلك المسح.

الفرق بين المسح على الجبيرة والخفين

وقال المؤلف: (إلى أن يحلها) يؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن المسح على الجبيرة غير مؤقت، وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة والخفين، أن المسح على الخفين مؤقت، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، أما الجبيرة فالمسح عليها غير مؤقت، إلى أن يزيل هذه الجبيرة، يمسح يومين، ثلاثة أيام، خمسة عشرة .. إلخ، هذا الفرق الأول.

الفرق الثاني: أن المسح على الخفين رخصة، وأما المسح على الجبيرة فعزيمة، يعني: يجب إذا وجب الوضوء، أما المسح على الخفين لو أنه خلع ما في بأس.

الفرق الثالث: أن المسح على الخفين لا بد فيه من الطهارة قبل ذلك، وأما المسح على الجبيرة فالصواب أنه لا تشترط الطهارة، يعني: لو وضع الجبيرة على غير طهارة فإن هذا لا بأس به.

الفرق الرابع: أن المسح على الخفين كما تقدم المشهور من المذهب أنه لا بد أن يكون ساتراً لمحل الفرض، ولا يكون فيه خروق، أما المسح على الجبيرة فإنه لا تشترط أن يكون ساتراً، ولا يشترط أيضاً أن يكون غير مخرق.

أيضاً من الفروق أن المسح على الجبيرة يكون لكل جبيرة، فإذا كان في الذراع جبيرة تمسح على الأعلى والأسفل جميعاً، تمسح الجبيرة جميعاً، أما المسح على الخف يكون لأعلى الخف.

ودليل ذلك قول علي رضي الله تعالى عنه: ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخف ), فالجبيرة ما يكفي للإنسان أن يمسح الفوقاني، بل لا بد أن يمسح كل الجبيرة، أما الخف فإنه يمسح أعلى الخف.

أحوال المسح على الجبيرة

أيضاً عندنا مسألة: إذا كان في يد الإنسان أو في رجله جرح، يعني: إذا كان في محل الوضوء أو في محل الغسل جرح، نقول: يجب على الإنسان أن يغسل الصحيح.

فمثلاً: إذا كان في اليد اليسرى جرح، يجب أن تتمضمض وتستنشق وتغسل وجهك وتغسل يدك اليمنى وتغسل الصحيح من اليسرى، وأيضاً تمسح رأسك وتغسل رجليك.

أيضاً لو كان الإنسان في فخذه جرح، يجب أن يغسل رأسه وبدنه إلا موضع الجرح، لكن بالنسبة للجرح هذا لا يخلو من أمور، فهمنا أن الإنسان يجب عليه أن يغسل الصحيح، لكن بقينا في الجرح، هذا الجرح لا يخلو من أمور:

الأمر الأول: أن يكون عليه جبيرة، أو يكون عليها خرقة أو شاش أو لصقة كما هو الحال الآن، فنقول هنا: يكفي أن تمسح الجبيرة.

الأمر الثاني: أن لا يكون عليه جبيرة ويمكن للإنسان أن يغسله، لا يتضرر بغسله، فنقول: يجب عليه أن يغسله، يعني: عنده جرح أو كسر ولا يتضرر إذا غسله، يعني: لا يزيد المرض، لا يتأخر البرء، لا يبقى موضع أثر في الجسم يشين البدن، فنقول: هنا لا بأس, يجب أن يغسله.

الأمر الثالث: إذا كان الغسل يضره، ويتمكن من مسحه، فنقول: بأنه يمسحه ولا شيء عليه.

الأمر الرابع: إذا كان الغسل يضره والمسح يضره، فماذا نقول في هذه الحالة؟ نقول: بأنه يتيمم في آخر الوضوء, والصواب أنه لا يشترط الموالاة بين التيمم وبين الوضوء، فأصبح عندنا الجرح له أربع حالات:

الحالة الأولى: أن يكون على جبيرة يمسح.

الحالة الثانية: أن لا يكون عليه جبيرة، ويتمكن من الغسل نقول: يجب أن يغسل.

الحالة الثالثة: ليس عليه جبيرة، ويتمكن من المسح، الغسل يضره لكن المسح ما يضره، نقول: يمسح ولا يتيمم في الحالتين السابقتين.

الحالة الرابعة: المسح يضره فنقول: في هذه الحالة يتيمم و

يقول المؤلف رحمه الله: [يجوز المسح على الخفين وما أشبههما من الجوارب الصفيقة].




استمع المزيد من الشيخ الدكتور خالد بن علي المشيقح - عنوان الحلقة اسٌتمع
شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [22] 2517 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب الزكاة [1] 2463 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [4] 2442 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [12] 2424 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [2] 2396 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [14] 2352 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [2] 2349 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [1] 2310 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [23] 2304 استماع
شرح عمدة الفقه - كتاب الزكاة [6] 2301 استماع