وأما عن الجهم فيقول:"كذلك قتلهم للجهم بن صفوان كان قتلًا سياسيًا بحتًا" (المرجع السابق، ص 89) .
قلت: وهذه الضلالة، وهي الثناء على الجهمية، ورؤسائها، والاعتذار عن كفرياتهم، قد استفادها المالكي ممن قبله، ممن ذهب هذا المذهب القبيح في التعامل من أهل الضلال، وآثر ملاينتهم.
ومن أبرزهم: الشيخ جمال الدين القاسمي في كتابه (الجهمية والمعتزلة) [1] ، والنشار في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي) ، وخالد العلي في رسالته (جهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي) .
أما القاسمي - غفر الله له - فقد بالغ في الثناء على الجهم والجهمية، ملتمسًا لهم المعاذير، ظانًا أنه بهذه الطريقة يجمع الأمة!، فالجهمية عنده"فرقة من المسلمين" (ص 9) . والجهم كان حريصًا على إقامة أحكام الكتاب والسنة! (ص 16) ، وقال عنه:"كان الجهم داعية للكتاب والسنة، ناقمًا على من انحرف عنهما، مجتهدًا في أبواب من مسائل الصفات"! (ص 18) وأما الجعد بن درهم فكان قتله سياسيًا (ص 38) .
وشكك في قبول ما صدر عنهم من كفريات وضلالات (ص 30 - 34) ، ووضع عنوانًا يقول:"بيان أن الجهمية والمعتزلة لهم ما للمجتهدين"! (ص 77) وأنهم معذورون في قولهم بخلق القرآن (ص 77 - 80) .
وكل هذا تلبيس من القاسمي - عفا الله عنه - وستر لكفريات وضلال هذه الفرق التي أجمع على ذمها علماء السنة، كل هذا بدعوى التقريب، ناسيًا أن التقريب بين الأمة لا يكون إلا بجمعها على الحق، لا خلط الحق بالباطل، والمداهنة لأهله.
وأما النشار فقد قال عن الجهم في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي) :"الجهم بن صفوان شخصية من أكبر شخصيات الإسلام"! (1/ 333) ، وقال:"الجهم بن صفوان كان مفكرًا مسلمًا" (1/ 335) ، وقال:"لا شك أن للجهم بن صفوان فضلًا"
(1) وقد أشار المالكي لهذا الكتاب في مذكرته عن العقائد (89 - 90) .