الصفحة 9 من 21

ديموغرافي مرتفع تطور من 3.39 % سنة 62/ 63 إلى 3.11 % سنة 1985، لينخفض بعد ذلك إلى 2.5 % سنة 1990، ثم إلى 2.1% سنة 1995 وإلى 1.9 % سنة 1996. ورغم هذا التحسن، فإن الجزائر تبقى تعتبر من البلدان ذات الزيادة السكانية المرتفعة (550.000 نسمة سنويا) ، أي أننا أمام سكان نسبة الشباب فيهم عالية جدا (60 % أقل من 25 سنة، و 50 % أقل من 20 سنة) ، وهذا يعني أن عدد السكان النشطين يتزايد بوتيرة عالية أيضا، إذ قدر سنة 1999 ب 8.5 مليون بزيادة سنوية في العشر سنوات الأخيرة ب 3.9 %، وهو الشيء الذي يولد زيادة سنوية في طلبات العمل قدرت سنة 1995 ب 260.000 طلب إضافي، وسنة 1996 ب 300.000 طلب، وقدرت خلال العشرية 1987 ـ 1998 ب 257.000 في المتوسط سنويا. وإذا أخذنا سنة 1996 كمثال، فإن الاقتصاد الجزائري لم يوفر سوى 158.000 منصب سنة 95/ 96، وهذا يبيٌن عدد الشباب الداخلين لسوق العمل الذين ليس لهم أمل في إيجاد منصب شغل (142.000 سنة 1996 فقط) .

إن هذا العامل الطبيعي والموضوعي هو غير كاف لتحليل أسباب البطالة، ويمكن أن نخفف من مفعوله عبر وضع سياسة ديموغرافية ناجعة وسياسة استثمارية تبتلع بصفة منتظمة الطلبات الإضافية. لكن ضعف نسبة نمو الاقتصاد الجزائري، وتوقف الاستثمارات العمومية منذ سنة 1986 وضعف مستوى أداء الجهاز الإنتاجي الوطني، هي كلها عوامل قد أثرت سلبا على سوق العمل، إذ لم تعطي دفعا لإنشاء مناصب شغل جديدة ولا حتى الاحتفاظ بالمستوى التشغيل السابق.

وبالفعل فإن العامل الحاسم في زيادة البطالة والذي ستكون له نتائج خطيرة وبعيدة المدى، هو التراجع عن الاستثمارات الذي شرع فيه منذ بداية الثمانينيات، والذي سيتعمق بعد أزمة 1986. فالفترات التي شاهدت تراجعا في إنشاء مناصب الشغل كانت الفترة الممتدة بين سنة 1978 و 1985 (بالرغم أنها الفترة التي عرفت ارتفاع أسعار البترول إلى أعلى مستوى) ، حيث عوٌضت السياسة التنموية الحاملة في مضمونها لآفاق بناء جهاز إنتاجي وطني خالق للشغل، بمجموعة من السياسات الاقتصادية التي فتحت المجال للمضاربة والطفيلية. هذا يظهر جليا في انخفاض إحداث مناصب الشغل، فبعد أن أحدث ما يقارب 140.000 منصب شغل في المتوسط بين سنة 1980 و 1984، يقفز هذا الرقم إلى 75.000 بين سنة 1985 و 1989.

برنامج الإصلاح الذي شرع فيه منذ 1989 ليبدأ تطبيقه الفعلي من سنة 1990، سيعمق هذا التوٌجه الذي يمدد الانكماش الاقتصادي ويتمادى في ترك الاستثمارات، الأرقام تتحدث عن خلق ما يقارب 50.000 منصب شغل سنويا في الفترة الممتدة بين سنة 1990 وسنة 1994، بينما تشهد الفترة التي تليها ارتفاعا في عدد مناصب الشغل المحدثة. فخلال الفترة (1997 - 2000) ارتفع العرض الإضافي للعمل المتراكم ب 788.000 طلب عمل (263.000 سنويا) ، بينما قدر عدد مناصب الشغل الحقيقية الجديدة ب 550.000 (185.000 سنويا) ، وهذا يعني أن 78.000

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت