ورغم ذلك فإن الأرقام المتوفرة لا تبعث على التفاؤل، بل هي حاملة لكل الأخطار على الاستقرار الاجتماعي والسياسي للجزائر، فإذا إستمر هذا الوضع فإن الشارع سيستمر في التفاف هؤلاء الشباب اللذين يصبحون عرضة التشرد والتهميش، والإقصاء، والمخدرات، والعنف .. إلخ.
وككل البلدان التي شرعت في الإصلاحات الهيكلية، فإن المؤسسات المالية والنقدية الدولية تقترح عليها وضع إجراءات حمائية للتخفيف من إنعكاسات برامج الإصلاح على البطالة والوضع الإجتماعي لتبقى في إطار معقول لا تهدد إستمرار الإصلاحات، فإن الجزائر شرعت منذ 1989 في وضع برامج خاصة للتخفيف من وطأة الإصلاحات وآثار برامج التعديل الهيكلي.
اصطحبت الإصلاحات الإقتصادية التي شرع فيها في الجزائر منذ سنة 1990 بإصلاحات في القوانين والتشريعات التنظيمية للعمل تهدف لإدخال مرونة أكبر في سوق العمل، بالإضافة لمجموعة من الإجراءات تهدف للتخفيف من الآثار السلبية لهذه الإصلاحات على الشغل والدخل و البطالة.
فعلى المستوى القانوني والتشريعي، عدة نصوص قانونية صدرت منذ 1990، نذكر منها القانون 90 - 11 بشأن علاقات العمل الذي يلغي القانون العام للعامل (SGT) ويعطي أكثر حرية لأرباب العمل في مجال التوظيف والتسريح واللجوء إلى العقود لمدة محددة.
كما يمكن ذكر القوانين المتعلقة بتأسيس المفاوضات الجماعية وتنظيمها (الأجور وظروف العمل أساسا) ، والسماح بالتعددية النقابية، وتنظيم العمل بالمنزل ولوقت محدد ... إلخ.
أما فيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذت لحماية العمال المأجورين، فيمكن ذكر إنشاء صندوق التأمين على البطالة سنة 1994 أوكلت له مهمة التكفل بالعمال الذين يفقدون مناصب شغل لأسباب اقتصادية وتعويضهم عن ضياع مداخليهم، ويمول هذا الصندوق بمساهمات العمال أنفسهم والمؤسسات التي تشغلهم وسميت ب"مساهمات حق الاستفادة"، كما يمكن ذكر تأسيس نظام التقاعد المسبق، والذهاب الطوعي.
لقد أدى تطبيق هذه الإجراءات من سنة 1995 إلى 1999، في خضع 1500 مؤسسة اقتصادية للتطهير الداخلي، إلى إلغاء 300.000 منصب شغل، من بينها 217.000 عامل سيتكفل بهم صندوق التأمين على البطالة، و 43.000 عامل أحيلوا على التقاعد المسبق، و 40.000 منهم استفاد من الذهاب الطوعي. القطاعات التي مستها هذه الإجراءات هي قطاع البناء والأشغال العمومية والسكن (63%) وقطاع الخدمات (21%) والقطاع الصناعي (14%) .