الصفحة 19 من 21

هل القطاع الصناعي بإمكانياته الهائلة هو غير قادر على النهوض بالنمو والتشغيل؟ أم هل يجب ترك هذا القطاع وقطاعات أخرى للقطاع الخاص الذي يعتبر الوحيد الكفيل بتحقيق الانطلاقة الاقتصادية والتشغيل؟ هل هذه المواقف تنطلق من اعتبارات نظرية أم من واقع ملموس؟

نحن لا ننوي الإجابة عن هذه الأسئلة، ولكن نقول أن التجارب بينت أن النمو والنهوض بالشغل هو مسألة إستراتيجية للنهوض بكل قطاعات الاقتصاد الوطني في انسجام وتكامل بينهما، أي هو مسألة إستراتيجية تنموية شاملة.

ثم هل القطاع الخاص في الجزائر وفي الظروف الحالية لسير الإصلاحات الهيكلية ونتائجها، هل هو قادر على النهوض بهذه المهمة؟

نحن نشك في قدرة هذا القطاع المالية والتنظيمية على الأقل للقيام بهذه المهمة، فمن بين 33.000 مؤسسة صغيرة ومتوسطة خاصة 1500 منها فقط تشغل أكثر من عشرة عمال (أقل من 5%) ، وفتح أبواب التجارة الخارجية وحده أدى إلى خراب العديد من هذه المؤسسات وتحول جزء منها للمضاربة والطفيلية.

... مما سبق نستنتج انه بالرغم من التحسن الذي عرفته المؤشرات الاقتصادية الكلية للاقتصاد الجزائري نتيجة تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي، إلا أن الوضع الاجتماعي عرف تدهورا ناجما عن الانتقال إلى اقتصاد السوق وتطبيق سياسات الإصلاح. وقد أصبح هذا التدهور مستديما مما يتناقض مع تحسن التوازنات الاقتصادية والمالية ويستوقف السلطات العمومية فيما يخص نجاعة السياسات الاجتماعية وفعاليتها سواء من حيث وسائلها أو أهدافها.

و من آثار تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي على سوق العمل هو تفاقم مشكلة البطالة بين الشباب و حاملي الشهادات، فهي بطالة لا تستثني أية فئة من الخريجين و أضرت خصوصا بطالبي الشغل لأول مرة، كما أن التشغيل أصبح في غالب الأحيان يضفي عليه الطابع المؤقت، حيث أن الاستقرار في مناصب الشغل بدأ يتقلص تدريجيا، كما أن متابعة الدراسة و الحصول على مؤهل لم يعد يضمن منصب عمل.

وتقتضي البطالة بحكم أهميتها و استمرارها سلسلة هامة من الإجراءات المنسجمة مع إشكالية يجب توضيح أسسها الاقتصادية و الاجتماعية و تستدعي بالإضافة إلى ذلك، حماية اجتماعية يعاد تأسيسها على التحديات التي تطرحها البطالة.

فبسبب الإصلاحات الاقتصادية والخوصصة تراجع دور الدولة في الحياة الاقتصادية في السنوات الأخير أصبح القطاع الخاص يستوعب عمالة أكثر لكن ليس بنفس المستوى الذي كان يوفره قطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت