الصفحة 6 من 21

ضريبة عامة على الاستهلاك أو فرض ضرائب جديدة أو تقليص حصة الإنفاق الاستثماري العام. والشيء الملاحظ أن الدول النامية"عملت على تخفيض نفقات الاستثمار بدلا من نفقات التشغيل التي تعتبر أقل مرونة"غير أن ذلك أدى إلى انخفاض معدلات النمو، مما نتج عنه آثارا سلبية على مستوى الاقتصاد الكلي. وبالمقابل فقد لجأت هذه الدول إلى تخفيض الأجور الحقيقية بواسطة تثبيت الأجور الاسمية قصد تخفيض الاستهلاك الخاص، حتى لايتحمل الاستثمار الإنتاجي كل العبء. لكن ما هو أثر السياسة المالية الانكماشية على البطالة؟ بما أن الهدف الأساسي لهذه السياسة هو تخفيض حجم الإنفاق العام، مما يعني انخفاض في حجم الاستثمارات والذي قد يؤدي إلى تراجع معدلات التوظيف في الاقتصاد المعني، فإجراءات إلغاء الدعم وترك حرية تحديد أسعار السلع والخدمات وفقا لقوانين السوق سينتج عنها ارتفاع الأسعار مع بداية الإصلاحات بسبب وجود الفائض الكبير في جانب الطلب الكلي للدول التي شرعت في الإصلاح الاقتصادي، خصوصا في ظل ضعف القدرة الإنتاجية المحلية. و الملاحظ أيضا أن هذا الارتفاع يمس أساسا ذوي الدخل المحدود والضعيف. إلا أنه وبالموازاة مع ذلك فإن الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب قد تحفز المستثمرين على رفع حجم استثماراتهم بسبب التوقعات المتفائلة لتحقيق مزيد من الأرباح وهذا من شأنه أن يرفع من معدلات التوظيف وتخفيض البطالة في الأجل القصير.

ب- سياسة التعديل الهيكلي: تعكس هذه السياسة برامج طويلة ومتوسطة المدى تسعى لتحقيق التوازن عن طريق التوسع في جانب العرض لعلاج التشوهات والعوائق التي تعاني منها الهياكل الاقتصادية، كما تهدف أيضا إلى تحويل اقتصاديات الدول التي تكابد هذه الصعوبات إلى اقتصاديات ليبرالية تطبق فيها قواعد اقتصاد السوق. وقد سعت بلادنا في هذا الاتجاه من أجل تصحيح الخلل الاقتصادي على المستوى الكلي.

ج- السياسات الاجتماعية: لقد أثبتت التجارب التي قامت بها الدول النامية التي تبنت الإصلاحات الاقتصادية أنها ذات تأثير سلبي على الجانب الاجتماعي، لذا أقدم البنك الدولي على إدخال البعد الاجتماعي كمكون ثالث لبرامج الإصلاح للتخفيض من الآثار السلبية لها، خاصة على الفئات محدودة الدخل ونظرا لصعوبة التحول إلى اقتصاد السوق والراجع إلى عدم قابلية السكان لتقبل أوضاع جديدة قائمة على جهاز الأسعار، فنجد تباين السياسات المتبعة من دولة إلى أخرى طبقا للمتغيرات الاقتصادية الدولية معتمدة بذلك على المناخ الاقتصادي بها. من هنا برزت فكرة عدم إغفاله للجوانب الاجتماعية، حيث يتم إعداد السياسات الاجتماعية بالتعاون مع البنك الدولي للحد من الآثار السلبية لبرامج الإصلاح قصد تحقيق الوئام الاجتماعي ورفع المعاناة عن محدودي الدخل والشباب الخريجين من المعاهد والجامعات ومراكز التكوين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت