الصفحة 7 من 21

وإنشاء مؤسسات اجتماعية لتحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية في ظل برامج تحضيرية لإعادة تأهيل العمالة الزائدة في وحدات القطاع العام وتشجيع الصناعات الصغيرة لاستيعاب القوة العاملة الفائضة الحالية والجديدة.

وبالتالي نخلص مما سبق أن سياسة الإصلاح الاقتصادي، تسعى لمعالجة الخلل القائم في التوازنات الاقتصادية الكلية بغرض تحقيق معدلات نمو مرتفعة في المدى المتوسط والطويل، اعتمادا على سياسة انكماشية بالدرجة الأولى من خلال تخفيض الإنفاق العام و إلغاء الدعم الموجه للأسعار وإعادة تخصيص عوامل الإنتاج بطريقة تؤدي إلى زيادة العرض الكلي. وعلى اعتبار أن تخفيض العجز بميزان المدفوعات من بين أولويات برامج الإصلاح، فانه من المنطقي أن تخفض الطاقة الاستيعابية من خلال أحد أو مجموع العناصر التالية (الإنفاق الحكومي، الاستهلاك الخاص، الاستثمار الخاص) ؛ أو زيادة الدخل الوطني. وبالنظر إلى صعوبة زيادة هذا الأخير في الدول النامية، فلا مناص من إتباع سياسة انكماشية وما تعنيه من تراجع لوتيرة الاستثمار نتيجة لتقلص الإنفاق العام الموجه لذلك، وبالتالي سوف تتسع الفجوة بين العرض و الطلب، خاصة وأن الدول النامية يميزها الفائض الكبير في الطلب نتيجة لضعف القدرة الإنتاجية، ومنه محدودية الطاقة الاستيعابية لليد العاملة. الشيء الذي سيفضي إلى تراجع مستويات التشغيل والى زيادة معدلات البطالة.

ما يهمنا في هذا السياق هو مدى تأثير سياسة الإصلاح الاقتصادي على أسواق العمل والبطالة.

إن الانعكاسات الأكثر سلبية وخطورة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي كانت على التشغيل والبطالة، فهذه الأخيرة تدعم صفوفها بأعداد السكان النشطين الداخلين لسوق العمل ولا يجدون مناصب شغل بحكم الانكماش الاقتصادي، كما تتدعم بعدد العمال المسرحين بفعل غلق الوحدات الإنتاجية أو تقلص نشاطها.

وعلى غرار التجارب التي مرٌت بها كل البلدان التي طبقت الوصفات النيوليبرالية، والتي عرفت تزايدا لعدد البطالين من جرٌاء تراجع التشغيل وازدياد أعداد المسرحين، وكذا ازدياد التهميش والفقر، فإن الجزائر عرفت نفس الوضع وهو مرشح للتفاقم لأن عملية الخوصصة لازالت لم تعرف تقدما محسوسا في التطبيق، و كما هو منتظر فإن نتائج هذه العملية ستنعكس بتسريح عشرات الآلاف من العمال.

منذ الشروع في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، عرفت الجزائر تزايدا في عدد البطالين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت