الصفحة 3 من 21

بعد تجربة إصلاح الاقتصاد الجزائري بكل تكاليفها و انعكاساتها على المستوى الاجتماعي و اقتصار أوجه التحسن على مؤشرات الاقتصاد الكلي المالية و النقدية، ورغم أن الإصلاحات تمكنت من تحقيق نتائج إيجابية على مستوى التوازنات المالية و النقدية. فقد تسببت سياسات الإصلاحات الاقتصادية في تكلفة اجتماعية كبيرة جدا و بالتالي أحدثت ضررا كبيرا بالمناصب الموجودة زيادة على عدم توفير مناصب جديدة. وقد أدت هذه الإصلاحات إلى انفصال السياسة الاقتصادية عن السياسة الاجتماعية، و من ثم تدهورت أوضاع التشغيل باستمرار، و تفاقمت البطالة حيث وصلت إلى حدود 29.8% سنة 2000، و زادت حدتها من خلال تطبيق برنامج التعديل الهيكلي، وإن هذا المخطط لم يوفر مناصب شغل جديدة و لكنه أحدث ضررا كبيرا بالمناصب الموجودة، ولذلك يبقى تحدي السياسية الاقتصادية في هذا المجال تحدي مزدوج بين المحافظة على المناصب الحالية و الحد من البطالة، ناهيك عن خلق مناصب عمل جديدة، وهو السؤال الذي يطرح دائما بالنسبة إلى برامج الإصلاح هذه حيث إذا كنا لا نستطيع المحافظة على المناصب الحالية، فكيف يمكن خلق مناصب جديدة. يتبين لنا كذلك و هذا استنادا إلى تجربة كثيرة من الدول في مجال الإصلاحات أن مثل هذه البرامج قد تؤدي إلى تفاوت كبير في توزيع الدخل و إلى زيادة في الفقر و البطالة و خاصة على المدى القصير على الرغم من وجود أسواق عمل متطورة، فقد تضاعفت أرقام البطالة و زاد التفاوت في الدخل، ولذلك فلماذا نتوقع أن يكون المشكل أقل حدة في الجزائر.

ومن خلال هذا سوف نحاول في هذه الورقة البحثية الإجابة على التساؤل التالي: ما هي انعكاسات الإصلاحات الاقتصادية على التشغيل والبطالة في الجزائر؟

هذا ما سنحاول مناقشته في مداخلتنا من خلال النقاط التالية:

-سياسات الإصلاحات الاقتصادية.

-تأثير سياسة الإصلاح الاقتصادي على أسواق العمل والبطالة.

-برامج التخفيف من نتائج الإصلاحات الاقتصادية على البطالة.

1 -سياسات الإصلاحات الاقتصادية: إن أهم دواعي الإصلاح الاقتصادي للدول النامية هي تلك الضغوط التي تعاني منها اقتصاديات هذه الدول منذ نهاية السبعينيات والمتمثلة في العجز المتواصل في موازين مدفوعاتها وفي موازناتها العامة والتراجع الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي وتراجع النمو في الإنتاج الداخلي الإجمالي. بالإضافة إلى عوامل النمو الديمغرافي، ونقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت